جعلتموه ينتظر ، فإنما هو خادم جيد للشيطان ، لأن هذا ما يتمناه الشيطان أن
يترك الله لأجل الناس ، لعمر الله إنه يجب على كل من يخاف الله ، أن ينفصل
في كل عمل صالح عن أعمال العالم ، لكيلا يفسد العمل الصالح ( 1 ) " !
( ء ) وجاء في الفصول من التاسع عشر بعد المائة إلى الحادي والعشرين
بعد المائة من إنجيل برنابا عن تحويل التائب الثرثرة والمزاح إلى صلاة .
" . . . أما ما يجب على التائب عمله بعد ذلك من تحويل الثرثرة إلى صلاة ،
فهو ما يقول به العقل ، حتى لو لم يكن وصية من الله ، لأن الإنسان يخطئ
في كل كلمة قبيحة ، ويمحو إلهنا خطيئته بالصلاة ، لأن الصلاة هي شفيع النفس ،
الصلاة هي دواء النفس ، الصلاة هي صيانة القلب ، الصلاة هي سلاح الإيمان ،
الصلاة هي لجام الحس ، الصلاة هي ملح الجسد الذي لا يسمح بفساده بالخطيئة ،
أقول لكم إن الصلاة هي يدا حياتنا اللتان بهما يدافع المصلي عن نفسه في يوم
الدين ، فإنه يحفظ نفسه من الخطيئة على الأرض ، ويحفظ قلبه حتى لا تمسه
الأماني الشريرة ، مغضبا الشيطان ، لأنه يحفظ حسه ضمن شريعة الله ويسلك
جسده في البر ، نائلا من الله كل ما يطلب ! لعمر الله الذي نحن في حضرته ،
إن الإنسان بدون صلاة لا يقدر أن يكون رجلا ذا أعمال صالحة ، أكثر مما
يقدر أخرس على الاحتجاج عن نفسه أما ضرير . . . " ألا فلماذا لا يحول
المرء الثرثرة إلى صلاة ؟ أأعطاه الله الوقت لكي يغضب الله ؟ . . . لعمر الله
لو علم المرء إلى أية صورة تتحول النفس بالكلام الباطل ، لفضل عض لسانه
بأسنانه على التكلم ! . . . أما ثمر الكلام الباطل فهو هذا : إنه يوهن البصيرة
إلى حد لا يمكنها معه أن تكون مستعدة لقبول الحق ، فهو كفرس اعتاد أن
يحمل رطلا من القطن ، فلم يعد قادرا أن يحمل مائة رطل من الحجر . ولكن
شر من ذلك الرجل الذي يصرف وقته في المزاج ، فمتى أراد أن يصلي ، ذكره
الشيطان بنفس تلك الفكاهات المزحية ، وحتى أنه عندما يجب عليه أن يبكي
على خطاياه ، لكي يستمنح الله الرحمة ولينال غفران خطاياه ، يثير بالضحك
هامش
( 1 ) راجع ص 130 - 132 من إنجيل برنابا .