بعضها يبعد عن بعض كما تبعد السماء الأولى عن الأرض التي تبعد عن الأرض
سفر خمسمائة سنة ، وعليه فإن الأرض تبعد عن أعلى سماء مسيرة أربعة آلاف
وخمسمائة سنة ، فبناء على ذلك أقول لكم إنها بالنسبة إلى السماء الأولى كرأس
إبرة ، ومثلها السماء الأولى بالنسبة إلى الثانية ، وعلى هذا النمط كل السماوات ،
الواحدة منها أسفل مما يليها ، ولكن كل حجم الأرض مع حجم كل السماوات
بالنسبة إلى الجنة كنقطة بل كحبة رمل ، أليست هذه العظمة مما لا يقاس ؟ " ،
فأجاب التلاميذ " بلى ! بلى ! " ، حينئذ قال يسع " لعمر الله الذي تقف نفسي
في حضرته ، إن الكون أمام الله ، لصغير كحبة رمل ، والله أعظم من ذلك
بمقدار ما يلزم من حبوب الرمل لملء كل السماوات والجنة بل أكثر ، فانظروا
الآن إذا كان هناك نسبة بين الله والإنسان الذي ليس وسوى كتلة صغيرة من
طين واقفة على الأرض ، فانتبهوا إذا لتأخذوا المعنى ، لا مجرد الكلام ،
إذا أردتم أن تنالوا الحياة الأبدية " ، فأجاب التلاميذ " إن الله وحده يقدر
أن يعرف نفسه ، وإنه حقا لكما قال أشعيا النبي " هو محتجب عن الحواس
البشرية " . أجاب يسوع " إن هذا لهو الحق ، لذلك سنعرف الله متى صرنا
في الجنة ، كما يعرف هنا البحر من قطرة ماء مالح ( 1 ) " !
( 6 ) الصلاة لله :
الصلاة مناجاة لله وتضرع وركوع وسجود ودعاء ، وهي تقرب العبد إلى ربه ،
لأنه بمناجاته له وبدعائه وطلبه منه أن يرحمه وأن يعطيه وأن يهبه الجنة ويقيه
النار وأن يرزقه ويحفظه ويقيه السيئات ، صلة لا ينعم بمثلها من لا يقوم
بالصلاة ، ولذلك كانت الصلاة في الإسلام إحدى دعائمه ، لأنها لا تكون
إلا عن معرفة لله ، ولأنها إذا كانت متوفرة شروطها من الخضوع لله والتفكير
في عظمته ، حققت غرضها ، فتنهى عبد الله المصلي عن كل فحشاء وكل منكر ،
وتقربه إلى الجلال والجمال !
هامش
( 1 ) راجع ص 160 - 162 من إنجيل برنابا .