على الإيمان بجد ، وآمن طريقة لذلك ، أن تترك لفظة لماذا ، لأن لماذا أخرجت
البشر من الفردوس . . . " !
فقال يوحنا " كيف نترك لماذا ، وهي باب العلم ؟ " ، أجاب يسوع " بل لماذا
هي باب الجحيم " ، فصمت يوحنا ، أما يسوع فزاد " متى علمت أن الله قال
شيئا ، فمن أنت أيها الإنسان حتى تتقعر " لماذا قلت يا الله كذا ؟ لماذا فعلت
كذا ؟ " ، أيقول الإناء الخزفي لصانعه مثلا " لماذا صنعتني لأحوي ماء ،
لا لأحوي بلسما ؟ " الحق أقول لكم إنه يجب في كل تجربة أن تنقوا بهذه الكلمة ،
قائلين " إنما الله قال كذا ، إنما الله فعل كذا ، إنما الله يريد كذا " لأنك إن
فعلت هذا ، عشت في أمن ( 1 ) " !
( 4 ) معرفة الله :
معرفة الله هي أصل كل نور في الحياة ، إذ تشتق منها كل الفضائل الأخرى ،
فمن لا يعرف الله ، يفقد أصل مقوماته كإنسان ، يفقد روحه وضميره ويعيش
في جهالة عمياء ، فإذا ما عرف ربه ، شعت المعرفة عليه بنورها ، وعم بروحانيته
العالم كله !
ولقد جاء في الفصل السابع عشر من إنجيل برنابا عن معرفة الله : " . . . أجاب
فيليبس " إننا لراغبون في خدمة الله ، ولكننا نرغب أيضا أن نعرف الله ، لأن
أشعيا النبي ، قال " حقا إنك لإله محتجب " ، وقال الله لموسى عبده " أنا الذي
هو أنا " ، أجاب يسوع " يا فيليبس ! إن الله صلاح بدونه لا صلاح ، إن الله
موجود بدونه لا وجود ، إن الله حياة بدونه لا أحياء ، هو عظيم حتى أنه يملأ
الجميع ، وهو في كل مكان ، هو وحده لا ند له ، له بداية ولا نهاية له ، ولكنه
جعل لكل شئ بداية ، وسيجعل لكل شئ نهاية ، لا أب ولا أم له ، لا أبناء
ولا إخوة ولا عشراء له ، ولما كان ليس لله جسم ، فهو لا يأكل ولا ينام
ولا يموت ولا يمشي ولا يتحرك ، ولكنه يدوم إلى الأبد بدون شبيه بشري ،
هامش
( 1 ) راجع ص 139 و 140 من إنجيل برنابا .