لأنه يغير ذي جسد وغير مركب وغير مادي وأبسط البسائط ، وهو جواد
لا يحب إلا الجود ، وهو مقسط حتى إذا هو قاص أو صفح ، فلا مرد له ،
وبالاختصار أقول لك يا فيليبس إنه لا يمكنك أن تراه وتعرفه على الأرض
تمام المعرفة ، ولكنك ستراه في مملكته إلى الأبد ، حيث يكون قوام سعادتنا
ومجدنا ( 1 ) " !
( 5 ) ليس لله شبيه :
لله يد وسمع وبصر وكلام ، لا كيدنا ولا سمعنا ولا بصرنا ولا كلامنا ،
بل لله المثل الأعلى ، وليس له من شبيه من خلقه ، وهو مستو على عرشه
بالكيفية التي أرادها بالاستواء !
ولقد جاء في الفصلين الرابع بعد المائة والخامس بعد المائة عن أن ليس لله
من شبه : " قال متى : يا معلم إنك لقد اعترفت أمام اليهودية كلها بأن ليس لله
من شبه كالبشر ، وقلت الآن إن الإنسان ينال من يدي الله ، فإذا كان لله يدان
إذا شبه بالبشر " ، أجاب يسوع " إنك لفي ضلال يا متى ، ولقد ضل كثيرون
هكذا ، إذ لم يفقهوا معنى الكلام ، لأنه لا يجب على الإنسان أن يلاحظ ظاهر
الكلام ، بل معناه ، إذ الكلام البشري بمثابة ترجمان بيننا وبين الله ، ألا تعلم
أنه لما أراد الله أن يكلم آباءنا على جبل سيناء ، صرخ آباؤنا " كلمنا أنت يا موسى ،
ولا يكلمنا الله ، لئلا نموت " ، وماذا قال الله على لسان أشعيا النبي " أليس
كما بعدت السماوات عن الأرض ، هكذا بعدت طرق الله عن طرق الناس ،
وأفكار الله عن أفكار الناس ؟ " . إن الله لا يدركه قياس ، إلى حد أني أرتجف
من وصفه ، ولكن يجب أن أذكر لكم قضية ، فأقول لكم إذا إن السماوات ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع ص 20 و 21 من إنجيل برنابا .
( 2 ) ذكر هنا أن عدد السماوات تسع ، مع أن المعروف لنا من القرآن الكريم
أنها سبع ، ومعروف أن الرقمين يتشابهان في اللاتيني ( 7 و 9 ) ، لذا لا نستبعد
حصول خطأ مطبعي في أي من الترجمتين الإنجليزية أو الإيتالية !