" . . . وبعد صلاة نصف الليل ، اقترب التلاميذ من يسوع ، فقال لهم
ستكون هذه الليلة في زمن مسيا رسول الله اليوبيل السنوي الذي يجئ الآن
كل مائة سنة ، لذلك لا أريد أن ننام ، بل أن نصلي محنين رأسنا مائة مرة ،
ساجدين لإلهنا القدير الرحيم المبارك إلى الأبد ، فلنقل كل مرة " أعترف بك
إلهنا الأحد ، الذي ليس لك من بداية ، ولا يكون لك من نهاية ، لأنك برحمتك
أعطيت كل الأشياء بدايتها ، وستعطي بعدلك الكل نهاية ، لا شبه لك بين البشر ،
لأنك بجودك غير المتناهي ، لست عرضة للحركة ولا لعارض ، ارحمنا لأنك
خلقتنا ونحن عمل يدك " ، ولما صلى يسوع ، قال " لنشكر الله لأنه وهبنا هذه
الليلة رحمة عظيمة ، لأنه أعاد الزمن الذي يلزم أن يمر في هذه الليلة ، إذ قد صلينا
بالاتحاد مع رسول الله ، وقد سمعت صوته " ، فلما سمع التلاميذ هذا ، تهللوا
كثيرا وقالوا " يا معلم ! علمنا شيئا من الوصايا هذه الليلة " ، فقال يسوع :
" . . . إن كثيرين من الذين يعيشون بلا لوم قد خدعوا من الشيطان ، وبينا هم
يصلون ، مزجوا بصلاتهم المشاغل العالمية ، فأصبحوا في ذلك الوقت ممقوتين
في نظر الله ، قولوا لي أتحذرون متى اغتسلتم للصلاة من أن يمسكم شئ نجس ؟
نعم بكل تأكيد ، ولكن ماذا تفعلون عندما تصلون ؟ إنكم تغسلون أنفسكم
من الخطايا بواسطة رحمة الله ، أتريدون إذا وأنتم تصلون أن تتكلموا عن الأشياء
العالمية ، احذروا من أن تفعلوا هكذا ، لأن كل كلمة عالمية تصير براز الشيطان
على نفس المتكلم " ، فارتجف التلاميذ ، لأنه كلمهم بحدة الروح وقالوا " يا معلم
ماذا نفعل ، إذا جاء صديق يكلمنا ونحن نصلي ؟ " ، أجاب يسوع " دعوه ينتظر
وأكملوا الصلاة " ، فقال برتولوماوس " ولكن لو فرضنا أنه متى رأى أننا
لا نكلمه ، اغتاظ وانصرف " ؟
أجاب يسوع " إذا اغتاظ ، فصدقوني أنه ليس بصديقكم ، وليس بمؤمن
بل كافر رفيق الشيطان . . . الحق أقول لكم إن كل من يصلي ، إنما يكلم الله ،
أفيصح أن تتركوا التكلم مع الله ، لتكلموا الناس ؟ أيحق لصديقكم أن يغتاظ
لهذا السبب ، لأنكم تحترمون الله أكثر منه ؟ صدقوني أنه إن اغتاظ ، لأن
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 153
مساهمون: محمود علي قراعة
ص١٥٣