جيدا . . . ويل للعالم الذي يحاول أن يرضى جسدا ليس سوى طين وسرقين ،
ولا يحاول بل ينسى خدمة الله الذي خلق كل شئ ، المجيد إلى الأبد ( 1 ) " .
( 2 ) وجوب الصبر في خدمة الله :
احذروا أن تريدوا أو تحبوا شيئا غير مرض لله ربنا :
ولقد جاء في الفصل الثامن عشر توضيح اضطهاد العالم لخدمة الله ، وأن
حماية الله تقيهم :
" تذكروا الأنبياء الأطهار الذين قتلهم العالم ، كما حدث في أيام إيليا ،
إذ قتلت إيزابل عشرة آلاف نبي ، حتى بالجهد نجا إيليا المسكين وسبعة آلاف
من أبناء الأنبياء الذين خبأهم رئيس جيش أخاب ، أواه من العالم الفاجر الذي
لا يعرف الله ، إذا لا تخافوا أنتم ، لأن شعور رؤوسكم محصاة كي لا تهلك ،
انظروا العصفور الدروي والطيور الأخرى التي لا تسقط منها ريشة بدون
إرادة الله ، أيعتني الله بالطيور أكثر من اعتنائه بالإنسان الذي لأجله خلق
كل شئ . . أفلا يجب عليكم بالأولى أن تظنوا أن الله لا يهملكم ، وهو المعتني
بالطيور ، ولكن لماذا أتكلم عن الطيور ، بل لا تسقط ورقة شجرة بدون
إرادة الله ، صدقوني لأني أقول لكم الحق ، إن العالم يرهبكم إذا حفظتم كلامي ،
لأنه لو لم يخش فضيحة فجوره ، لما أبغضكم ، ولكنه يخشى فضيحته ، ولذلك
يبغضكم ويضطهدكم ، فإذا رأيتم العالم يستهين بكلامكم ، فلا تحزنوا ، بل تأملوا
كيف أن الله وهو أعظم منكم . . . يحتمل العالم بصبر ، فلماذا تحزنون أنتم يا تراب
وطين الأرض ؟ فبصبركم تملكون أنفسكم ، فإذا لطمكم أحد على خد فحولوا له
الآخر ليلطمه ، لا تجازوا شرا بشر ، لأن ذلك ما تفعله شرا الحيوانات كلها ،
ولكن جازوا الشر بالخير ، وصلوا لله لأجل الذين يبغضونكم ، النار لا تطفأ
بالنار ، لذلك أقول لكم لا تغلبوا الشر بالشر بل بالخير ، أنظروا الله الذي جعل
شمسه تطلع على الصالحين والطالحين ، وكذلك المطر ، فكذلك يجب عليكم أن
هامش
( 1 ) راجع ص 122 - 125 من إنجيل برنابا .