مشير ولا معونة معين ، فتم خلقه بأمره وأذعن لطاعته فأجاب ولم يدفع ،
وانقاد ولم ينازع ( 1 ) !
" أمره قضاء وحكمة ، ورضاه أمان ورحمة ، يقضي بعلم ويعفو بحلم ، اللهم
لك الحمد على ما تأخذ وتعطي ، وعلى ما تعافي وتبتلي ، حمدا يكون أرضى
الحمد لك ، وأحب الحمد إليك ، وأفضل الحمد عندك ، حمدا يملأ ما خلقت ويبلغ
ما أردت ، حمدا لا يحجب عنك ولا يقصر دونك ، حمدا لا ينقطع عدده
ولا يفنى مدده ، فلسنا نعلم كنه عظمتك ، إلا أنا نعلم أنك حي قيوم ، لا نأخذك
سنة ولا نوم ، ولم ينته إليك نظر ولم يدركك بصر ، أدركت الأبصار ، أحصيت
الأعمار وأخذت بالنواصي والأقدام ، وما الذي نرى من خلقك ونعجب له
من قدرتك ونصفه من عظيم سلطانك ، وما تغيب عنا منه ، وقصرت أبصارنا
عنه ، وانتهت عقولنا دونه ، وحالت ستور الغيوب بيننا وبينه أعظم ، فمن فرغ
قلبه وأعمل فكره ، ليعلم كيف أقمت عرشك وذرات خلقك ، وكيف علقت
في الهواء سمواتك ، وكيف مددت على مور الماء أرضك ، رجع طرفه حسيرا .
وعقله مبهورا ، وسمعه والها وفكره حائرا ( 2 ) " !
وبعد فسنتحدث في هذا الفصل عن حديث يسوع عن تعليم الأنبياء وهم
أموات وتعريفهم بالله ، وأن الله حاميهم رغم اضطهاد الناس لهم ، وأنه هكذا
يجب على الناس فعل الخير مع الجميع وأن يكونوا قديسين لأن ربهم قدوس
وكاملين لأن ربهم كامل ، ولذا يجب عليهم الإيمان به ومعرفته المعرفة الحق
ومعرفة أن ليس له من شبيه ، وأن الصلاة له تكون بالقلب قبل اللسان ،
وأنه إذا اغتسل الإنسان للصلاة ، يجب عليه أن يعرف أن البحر كله لا يغسل
من يحب الآثام بقلبه ، وبذا يستحق الإنسان ربه ، بأن يتضع اتضاعا حقيقيا
ليكون جديرا بقربه ! " تبارك اسم الله القدوس الذي خلق نور جميع القديسين
والأنبياء ( 3 ) قبل كل شئ ، ليرسله لخلاص العالم كله ، كما تكلم بواسطة عبده
هامش
( 1 ) راجع ص 299 من نهج البلاغة ج 1
( 2 ) راجع ص 309 و 310 من نهج البلاغة ج 1 .
( 3 ) سنرى أنه يريد بنور الأنبياء : محمد رسول الله .