والإنسان بدون عينين ، والنفس بدون إدراك ، يكون عدم المعرفة إذا حسنا ،
الحق أقول لكم إن الخبز لا يفيد الحياة الزمنية ، كما يفيد العلم الحياة الأبدية ،
ألا تعلمون أن الله أمر بالعلم ، لأنه هكذا يقول الله " اسأل شيوخك ، يعلموك " ،
ويقول الله عن الشريعة " اجعل وصيتي أمام عينيك والهج بها ، حين تجلس
وحين تمشي ، وفي كل حين " ، فيمكنكم الآن أن تعلموا إذا كان عدم العلم حسنا ،
إن من يحتقر الحكمة لشقي ، لأنه لا بد يخسر الحياة الأبدية " ، فأجاب يعقوب
" يا معلم ! نعلم أن أيوب لم يتعلم من معلم ، ولا إبراهيم ، ومع هذا ، فقد كانا
طاهرين ونبيين " !
أجاب يسوع " الحق أقول لكم إن من كان من أهل العروس ، لا يدعى
إلى العرس ، لأنه يسكن البيت الذي فيه العرس ، بل يدعى البعيدون عن البيت ،
أفلا تعلمون أن أنبياء الله في بيت نعمة الله ورحمته ، فشريعة الله ظاهرة فيهم
كما يقول داود أبونا في هذا الموضوع " إن شريعة إلهه في قلبه ، فلا يحفر
طريقه " ، الحق أقول لكم إن إلهنا ، لما خلق الإنسان ، لم يخلقه بارا فقط ،
بل وضع في قلبه نورا ، يريه أنه خليق به خدمة الله ، فلئن أظلم هذا النور بعد
الخطيئة ، فهو لا ينطفئ ، لأن لكل أمة هذه الرغبة في خدمة الله ، مع أنهم قد
فقدوا الله وعبدوا آلهة باطلة وكاذبة ، لذلك وجب أن يعلم الإنسان عن
أنبياء الله ، لأن النور الذي يعلمهم طريق الذهاب إلى الجنة وطننا بخدمة الله
واضح ، كما يجب أن يقاد ويداوى من في عينيه رمد ( 1 ) "
( ه ) وجاء في الفصلين الخامس والثمانين والسادس والثمانين من إنجيل برنابا
عن أن كل من يحاول منع من يفعل حسنا أو يتكلم حسنا ، فإنما هو
يخدم الشيطان :
" قال يسوع : إذا فعل إنسان سوءا أو تكلم بسوء ، وذهب أحد ليصلحه ،
ويمنع عملا كهذا ، فماذا يفعل هذا ؟ أجاب التلاميذ " إنه يفعل حسنا ، لأنه
يخدم الله الذي يطلب على الدوام منع الشر ، كما أن الشمس تطلب على الدوام
هامش
( 1 ) راجع ص 121 و 122 من إنجيل برنابا .