أليما حتى تكاد الشياطين ترثى له ، ألا قولوا أللعلم أم للعمل أعطانا الله الشريعة ؟
الحق أقول لكم إن غاية كل علم ، هي تلك الحكمة التي تفعل كل ما تعلم ! قولوا لي
إذا كان أحد جالسا على المائدة ، ورأى بعينيه طعاما شهيا ، ولكنه اختار بيديه
أشياء قذرة فأكلها ، ألا يكون مجنونا ؟ " ، فقال التلاميذ " بلى البتة " ، حينئذ
قال يسوع " إنك لأنت أشد جنونا من كل المجانين أيها الإنسان الذي تعرف
السماء بإدراكك وتختار الأرض بيديك ، الذي تعرف الله بإدراكك وتشتهي
العالم بهواك ، الذي تعرف ملذات الجنة بإدراكك ، وتختار بأعمالك شقاء
الجحيم ، إنك لجندي باسل يا من تنبذ الحسام وتحمل الغمد لتحارب ! ألا تعلمون
أن من يسير في الظلام يشتهي النور ، لا ليراه فقط ، بل ليرى الصراط المستقيم ،
فيسير آمنا إلى الفندق ، ما أشقاك أيها العالم الذي يجب أن يحتقر ويمقت ألف
مرة ، لأن إلهنا أراد دائما أن يمنحه معرفة الصراط بواسطة أنبيائه الأطهار ،
ليسير إلى وطنه وراحته ، ولكنك أيها الشرير لم تمتنع عن الذهاب فقط ، بل
فعلت ما هو شر من ذلك ، احتقرت النور ، لقد صح مثل الجمل أنه لا يرغب
أن يشرب من الماء الصافي ، لأنه لا يريد أن ينظر وجهه القبيح ، هكذا يفعل
الصالح الذي يفعل الشر ، لأنه يكره النور لئلا تعرف أعماله ، أما من يؤتى
حكمة ولا يكتفي بأن يفعل حسنا ، بل يفعل شرا من ذلك ، بأن يستخدمها للشر
فإنما ليشبه من يستعمل الهبات أدوات لقتل الواهب ( 1 ) " !
( ء ) وجاء في الفصل الثامن والسبعين من إنجيل برنابا عن سوء حال من
يعرف الخير ويفعل الشر :
" الحق أقول لكم ، إن الله لم يشفق على سقوط الشيطان ، ومع ذلك فقد
أشفق على سقوط آدم ، وكفاكم أن تعرفوا سوء حال من يعرف الخير ويفعل
الشر " ، فقال حينئذ اندرواس " يا معلم ! يحسن أن ينبذ العلم ، خوفا من السقوط
في مثل هذه الحال " ، أجاب يسوع " إذا كان العالم حسنا بدون الشمس ،
هامش
( 1 ) راجع ص 199 - 121 من إنجيل برنابا .