فهو فقير جدا ، فانظر أولا لا إلى نسبه الحسن ولا إلى أسرته الحسنة ، ولا إلى
بيته الحسن ولا إلى ثيابه الحسنة ولا إلى شخصه الحسن ولا إلى كلامه الحسن
أيضا ، لأنك حينئذ تغش بسهولة ، بل انظر كيف يخاف الله وكيف يحتقر
الأشياء الأرضية وكيف يحب الأعمال الصالحة ، على نوع أخص كيف يبغض
جسده ، فيسهل عليك حينئذ وجدان الصديق الصادق ، انظر على نوع أخص
إذا كان يخاف الله ويحتقر أباطيل العالم ، وإذا كان دائما منهمكا بالأعمال الصالحة
ويبغض جسده كعدو عات ، ولا يجب عليك أيضا أن تحب صديقا كهذا بحيث
أن حبك ينحصر فيه ، لأنك تكون عابد صنم ، بل أحبه كهبة وهبك الله إياها
فيزينه الله بفضل أعظم ، الحق أقول لكم إن من وجد صديقا ، وجد إحدى
مسرات الفردوس ، بل هو مفتاح الفردوس " أجاب تدايوس " ولكن إذا
اتفق لإنسان وجود صديق لا ينطبق على ما قلت يا معلم ، فماذا يجب عليه أن
يفعل ؟ أيحب عليه أن يهجره ؟ " أجاب يسوع " يجب عليه أن يفعل ما يفعله
النوتي بالمركب الذي يسيره ، ما رأى منه نفعا ، ولكن متى وجد فيه خسارة
تركه ، هكذا يجب أن تفعل بصديق شر منك . فاتركه في الأشياء التي يكون فيها
عزة لك ، إذا كنت لا تود أن تتركك رحمة الله ( 1 ) " !
( و ) وجاء في الفصل الثالث والستين من إنجيل برنابا عن الذين يطلبون
النقمة لغيرهم :
" وبعد أيام مر يسوع بجانب مدينة للسامريين ، فلم يأذنوا له أن يدخل
المدينة ولم يبيعوا خبزا لتلاميذه ، فقال يعقوب ويوحنا عندئذ : يا معلم ألا تريد
أن تضرع إلى الله ليرسل نارا من السماء على هؤلاء الناس ؟ أجاب يسوع
" إنكم لا تعلمون أي روح يدفعكم لتتكلموا هكذا ، إذكروا أن الله عزم على
إهلاك نينوى ، لأنه لم يجد أحدا يخاف الله في تلك المدينة ، التي بلغ من شرها
أن دعا الله يونان النبي ليرسله إلى تلك المدينة ، فحاول الهرب إلى طرسوس
خوفا من الشعب ، فطرحه الله في البحر ، فابتلعته سمكة وقذفته على مقربة من
هامش
( 1 ) راجع ص 132 - 135 من إنجيل برنابا .