والصلاح فساد ، الذي يرفض لذلك السبب الصلاح ويختار الخطيئة ، إنه
سيحل به قصاص لا يطاق متى جاء الله ليدين العالم ، ما أكثر الذين هلكوا
بسبب القضاء الجائر ، وما أكثر الذين أوشكوا أن يهلكوا ، قضى فرعون
على موسى وشعوب إسرائيل بالكفر ، وقضى شاول على داود بأنه مستحق
للموت ، وقضى أخاب على إيليا ونبوخذنصر على الثلاثة الغلمان الذين لم يعبدوا
آلهتهم الكاذبة ، وقضى الشيخان على سوسنة ، وقضى كل الرؤساء عبدة
الأصنام على الأنبياء ، ما أرهب قضاء الله ! يهلك القاضي وينجو المقضى عليه ،
ولماذا هذا أيها الإنسان إن لم يكن لأنهم يحكمون على البرئ ظلما بالطيش ،
ما كان أشد قرب الصالحين من الهلاك لأنهم حكموا باطلا ، يتبين ذلك من
قصة إخوة يوسف الذين باعوه حكما على أخيهما ، وثلاثة من أصدقاء أيوب ،
حكموا على خليل الله البرئ أيوب ، وداود قضى على مغيبوشت وأوريا
وقضى كورش بأن يكون دانيال طعاما للأسود ، وكثيرون آخرون أشرفوا
على الهلاك بسبب هذا ، أقول لكم لا تدينوا فلا تدانوا " !
فلما أنجز يسوع كلامه ، تاب كثيرون نائحين على خطاياهم وودوا
لو يتركون كل شئ ويتبعونه ، ولكن يسوع قال ابقوا في بيوتكم واتركوا
الخطيئة واعبدوا الله بخوف ، فبهذا تخلصون ، لأني لم آت لأخدم بل لأخدم "
ولما قال هذا خرج من المجمع والمدينة ، وانفرد في الصحراء ليصلي ، لأنه كان
يحب العزلة كثيرا ( 1 ) .
( ب ) وجاء في الفصل الرابع والستين من إنجيل برنابا عن اضطهاد الخاطئ :
" لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ، إن الخاطئ لمريض العقل ،
متى اضطهد إنسانا ، فقولوا لي أيشج أحد رأسه لتمزيق رداء عدوه ؟ فكيف
يكون صحيح العقل من يفصل عن الله رأس نفسه ، ليضر جسد عدوه ! قل لي
أيها الإنسان من هو عدوك ؟ إنما هو جسدك وكل من يمدحك ، فكذلك
لو كنت صحيح العقل لقبلت يد الذين يعيرونك ، وقدمت هدايا للذين
هامش
( 1 ) راجع ص 77 - 81 من إنجيل برنابا .