طرد الظلام " ، فقال يسوع " وأنا أقول لكم إنه بالضد من ذلك ، متى فعل
أحد حسنا أو تكلم حسنا ، فكل من يحاول منعه بوسيلة ليس فيها ما هو
أفضل منه ، فإنما هو يخدم الشيطان ، بل يصير رفيقه ، لأن الشيطان لا يهتم
بشئ سوى منع كل شئ صالح ، ولكن ماذا أقول لكم الآن ! إني أقول لكم
ما قاله سليمان النبي قدوس وخليل الله " من كل ألف تعرفونهم ، يكون واحد
صديقكم " فقال متى " ألا نقدر إذا أن نحب أحدا ! " ، أجاب يسوع " الحق
أقول لكم إنه لا يجوز لكم أن تكرهوا شيئا إلا الخطيئة ، حتى أنكم
لا تقدرون أن تبغضوا الشيطان من حيث هو خليقة الله ، بل من حيث هو
عدو الله ، أتعلمون لماذا ؟ إني أفيدكم ! لأنه خليقة الله ، وكل ما خلق الله
فهو حسن وكامل ، فلذلك كل من يكره الخليقة يكره الخالق ، ولكن الصديق
شئ خاص لا يسهل وجوده ، ولكن يسهل فقده ، لأن الصديق لا يسمح
باعتراض على من يحبه حبا شديدا ! احذروا وانتبهوا ولا تختاروا من لا يحب
من تحبون صديقا ، فاعلموا ما المراد بالصديق ، لا يراد بالصديق إلا طبيب
النفس ، وهكذا كما أنه يندر أن يجد الإنسان طبيبا ماهرا يعرف الأمراض
ويفقه استعمال الأدوية فيها ، هكذا يندر وجود أصدقاء يعرفون الهفوات
ويفقهون كيف يرشدون للصلاح ، ولكن هناك شرا وهو أن الكثيرين أصدقاء
يغضون الطرف عن هفوات صديقهم ، وآخرين يعذرونهم ، وآخرين يحامون
عنهم بوسيلة عالمية ، ويوجد أصدقاء - وذلك شر مما تقدم - يدعون أصدقاءهم
ويعضدونهم بارتكاب الخطأ ، وستكون آخرتهم نظير لؤمهم ، احذروا من
أن تتخذوا أمثال هؤلاء القوم أصدقاء ، لأنهم أعداء وقتلة النفس حقا ! ليكن
صديقك يقبل الإصلاح ، كما يريد هو أن يصلحك ، وكما أنه يريد أن تترك كل
شئ حبا في الله ، فعليه أن يرضى بأن تتركه لأجل خدمة الله ! ولكن قل لي ،
إذا كان الإنسان لا يعرف كيف يحب الله ، فكيف يعرف كيف يحب نفسه ،
وكيف يعرف كيف يحب الآخرين ، إذا كان لا يعرف كيف يحب نفسه ؟
حقا إن هذا لمحال ، فمتى اخترت لك صديقا ، لأن من لا صديق له مطلقا
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 120
مساهمون: محمود علي قراعة
ص١٢٠