إنه لخاسر ، لأنه في تلك الليلة توفي ، ولقد كان يجب عليه العطف على
المسكين ، وأن يجعل لنفسه أصدقاء من صدقات أموال الظلم في هذا العالم ، لأنها
تأتي بكنوز في عالم السماء ، وقولوا لي من فضلكم إذا وضعتم دراهمكم في مصرف
عشار ، فأعطاكم عشرة أضعاف وعشرين ضعفا ، أفلا تعطون رجلا كهذا
كل ما لكم ( 1 ) ، ولكن الحق أقول إنكم مهما أعطيتم وتركتم لأجل محبة الله ،
فستستردونه مائة ضعف مع الحياة الأبدية ، فانظروا إذا كم يجب عليكم أن
تكونوا مسرورين في خدمة الله ( 2 ) " !
( 3 ) القضاء بالعدل :
يجب أن يحكم الإنسان على عمل غيره بالعدل ، فلا يمدح إلا الخير
ولا يذم إلا الشر ، فإن الباطل هو رأس كل الخطايا ، فمن نصره كان آثما
سواء أكان قاضيا أم غير قاض ، وهو إن كان قاضيا أشد إثما ، ومن هؤلاء
من يعرف الحق ويعمل عكسه ، أو يعرف الخير ويعمل الشر ، وكذلك من
يحاول منع من يفعل حسنا أو يتكلم حسنا ! " لا يؤنسك إلا الحق ولا يوحشنك
إلا الباطل ، فلو قبلت دنياهم لأحبوك ، ولو قرضت منها لأمنوك ( 3 ) "
" أما إنه ليس بين الباطل والحق إلا أربع أصابع ، الباطل أن تقول سمعت
والحق أن تقول رأيت ( 4 ) " ، " وقد علمتم أنه لا ينبغي أن يكون الوالي على
الفروج والدماء والمغانم والأحكام وإمامة المسلمين ، البخيل ، فتكون
في أموالهم نهمته ، ولا الجاهل فيضلهم بجهله ، ولا الجافي فيقطعهم بجفائه ،
ولا الحائف للدول فيتخذ قوما دون قوم ، ولا المرتشي في الحكم فيذهب
هامش
( 1 ) هذا ليس تبريرا للربا ، بل مجرد فرض للتمثيل بالتضعيف ، لأنه كان يحارب
العشارين والمرابين .
( 2 ) راجع ص 18 - 20 من إنجيل برنابا .
( 3 ) راجع ص 266 من نهج البلاغة ج 1 .
( 4 ) راجع ص 278 من نهج البلاغة ج 1 وسئل علي بن أبي طالب عن معنى قوله
أربع أصابع ، فجمع بين أصابعه ووضع بين أذنه وعينه .