البلايا ، لذلك أنت الآن في الشقاء وهو في العزاء " ، فصرخ الغني أيضا " يا أبتاه
إبراهيم ! إن لي في بيت أمي ثلاثة إخوة ، فأرسل إذا لعازر ليخبرهم بما أعانيه
لكي يتوبوا ولا يأتوا إلى هنا " ، فأجاب إبراهيم " عندهم موسى والأنبياء ،
فليسمعوا منهم " ، أجاب الغني " كلا يا أبتاه إبراهيم ، بل إذا قام واحد من
الأموات ، يصدقون " ، فأجاب إبراهيم " إن من لا يصدق موسى والأنبياء ،
لا يصدق الأموات ، ولو قاموا " ، وقال يسوع " انظروا أليس الفقراء الصابرون
مباركين ، الذين يشتهون ما هو ضروري فقط ، كارهين الجسد ، ما أشقى الذين
يحملون الآخرين للدفن ، ليعطوا أجسادهم طعاما للدود ولا يتعلمون الحق ،
بل هم بعيدون عن ذلك بعدا عظيما ، حتى أنهم يعيشون هنا كأنهم خالدون ،
لأنهم يبنون بيوتا كبيرة ، ويشترون أملاكا كثيرة ، ويعيشون في الكبرياء ( 1 ) "
( 2 ) الارتداد عن الحياة الشريرة :
يستحيل على الناس أن يحبوا الله والعالم ، أو أن يخدموا الله والعالم " آثروا
عاجلا ، وأخروا آجلا ، وتركوا صافيا ، وشربوا آجنا ، فأني أنظر إلى فاسقهم
وقد صحب المنكر فألفه وبسئ به ووافقه ، حتى شابت عليه مفارقه ، وصبغت به
خلائقه ثم أقبل مزبدا كالتيار ، لا يبالي ما غرق أو كوقع النار في الهشيم لا يحفل
ما حرق ، أين العقول المستصبحة بمصابيح الهدى ، والأبصار اللامحة إلى منار
التقوى ، التي وهبت لله وعوقدت على طاعة الله ، ازدحموا على الحكام
وتشاحنوا على الحرام ، ورفع لهم علم الجنة والنار ، فصرفوا عن الجنة وجوههم ،
وأقبلوا إلى النار بأعمالهم ، ودعاهم ربهم فنفروا ، ودعاهم الشيطان فاستجابوا
وأقبلوا ( 2 ) " !
ولقد جاء في الفصل السادس عشر من إنجيل برنابا التعاليم العجيبة التي علمها
المسيح لتلاميذه بشأن الإرتداد عن الحياة الشريرة :
هامش
( 1 ) راجع ص 33 و 34 من إنجيل برنابا .
( 2 ) راجع ص 281 و 282 من نهج البلاغة ج 1 .