" جمع يسوع ذات يوم تلاميذه وصعدوا إلى الجبل ، فلما جلس هناك ،
دنا منه التلاميذ ، ففتح فاه وعلمهم قائلا : عظيمة هي النعم التي أنعم بها الله علينا
فترتب علينا من ثم أن نعبده بإخلاص قلب . . . الحق أقول لكم ، كما أنه لا يتأنى
للإنسان أن ينظر بعينه إلى السماء والأرض معا في وقت واحد ، فكذلك
يستحيل عليه أن يحب الله والعالم ، لا يقدر رجل أبدا أن يخدم سيدين أحدهما
عدو للآخر ، لأنه إذا أحبك أحدهما ، أبغضك الآخر ، فكذلك أقول لكم
حقا ، إنكم لا تقدرون أن تخدموا الله والعالم ، لأن العالم موضوع في النفاق
والجشع والخبث ، لذلك لا تجدون راحة في العالم ، بل تجدون بدلا منها اضطهادا
وخسارة ، إذا فاعبدوا الله واحتقروا العالم ، إذ متى تجدون راحة لنفوسكم ،
أصيخوا السمع لكلامي لأني أكلمكم بالحق ! طوبى للذين ينوحون على هذه
الحياة ، لأنهم يتعزون ! طوبى للمساكين الذين يعرضون حقا عن ملاذ العالم ،
لأنهم سيتنعمون بملاذ ملكوت الله ! طوبى للذين يأكلون على مائدة الله ، لأن
الملائكة ستقوم على خدمتهم ! أنتم مسافرون كسياح ، أيتخذ السائح لنفسه على
الطريق قصورا وحقولا وغيرها من حطام العالم ؟ ! كلا ثم كلا ! ولكنه يحمل
أشياء خفيفة ذات فائدة وجدوى في الطريق ، فليكن هذا مثلا لكم ، وإذا
أحببتم مثلا آخر ، فإني أضربه لكم ، لكي تفعلوا كل ما أقول لكم !
لا تثقلوا قلوبكم بالرغائب العالمية قائلين من يكسونا أو من يطعمنا ، بل
انظروا الزهور والأشجار مع الطيور التي كساها وغذاها الله ربنا بمجد أعظم
من مجد سليمان ، والله الذي خلقكم ودعاكم إلى خدمته ، هو قادر أن يغذيكم ،
الذي أنزل المن من السماء على شعبه إسرائيل ، في البرية أربعين سنة ، وحفظ
أثوابهم من أن تعتق أو تبلى ، أولئك الذين كانوا ستمائة وأربعين ألف رجل ،
خلا النساء والأطفال ، الحق أقول لكم إن السماء والأرض تهنان ، بيد أن
رحمته لا تهن للذين يتقونه !
أغنياء العالم هم على رخائهم جياع ، وسيهلكون ! كان غني ازدادت ثروته ،
فقال ماذا أفعل يا نفسي ، إني أهدم أهرائي لأنها صغيرة وأبني أخرى جديدة
أكبر منها ، فتظفرين بمناك يا نفسي !
الثقافة الروحية في إنجيل برنابا — صفحة 112
مساهمون: محمود علي قراعة
ص١١٢