( ب ) وجاء في الفصلين الثاني والعشرين والثالث والعشرين من إنجيل برنابا
عن أصل الختان وعهد الله مع إبراهيم ولعنه الغلف ، وفيه ذكر نشاط الروح
في خدمة الله :
" قال التلاميذ : قل لنا يا معلم ، لأي سبب ، يجب على الإنسان الختان ؟
فأجاب يسوع : يكفيكم أن الله أمر به إبراهيم قائلا يا إبراهيم ! اقطع غرلتك
وغرلة كل بيتك ، لأن هذا عهد بيني وبينك إلى الأبد " !
" جلس يسوع قريبا من الجبل الذي كانوا يشرفون عليه ، فجاء تلاميذه
إلى جانبه ، ليصغوا إلى كلامه ، حينئذ قال يسوع : إنه لما أكل آدم الإنسان
الأول ، الطعام الذي نهاه الله عنه في الفردوس مخدوعا من الشيطان ، عصى
جسده الروح ، فأقسم قائلا " بالله لأقطعنك " ، فكسر شظية من صخر وأمسك
جسده ( 1 ) ليقطعه بحد الشظية ، فوبخه الملاك جبريل على ذلك ، فأجاب " لقد
أقسمت بالله أن أقطعه ، فلا أكون حانثا " ، حينئذ أراه الملاك زائدة جسده ،
فقطعها ، فكما أن جسد كل إنسان من جسد آدم ، وجب عليه أن يراعي كل
عهد أقسم آدم ليقومن به ، وحافظ آدم على فعل ذلك في أولاده ، فتسلسلت
سنة الختان من جيل إلى جيل ، إلا أنه لم يكن في زمن إبراهيم سوى النزر القليل
من المختونين على الأرض ، وعليه فقد أخبر الله إبراهيم بحقيقة الختان وأثبت
هذا العهد قائلا ( النفس التي لا تختن جسدها ، إياها أبدد من بين شعبي إلى الأبد ) ،
فارتجف التلاميذ خوفا من كلمات يسوع لأنه تكلم باحتدام الروح ، ثم قال
يسوع " دعوا الخوف للذي لم يقطع غرلته ، لأنه محروم من الفردوس " ، وإذ قال
هذا تكلم يسوع أيضا قائلا : إن الروح في كثيرين ، نشيط في خدمة الله ،
أما الجسد فضعيف ، فيجب على من يخاف الله أن يتأمل ما هو الجسد وأين كان
أصله وأين مصيره ؟ ! من طين الله خلق الله الجسد ، وفيه نفخ نسمة الحياة بنفخة
فيه ، فمتى اعترض الجسد خدمة الله ، يجب أن يمتهن ويداس كالطين ، لأن من
يبغض نفسه في هذا العالم ، يجدها في الحياة الأبدية ! أما ماهية الجسد الآن ،
هامش
( 1 ) الجسد هنا كناية عن الإحليل .