" ألا وإن الظلم ثلاثة : فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم مغفور
لا يطلب ، فأما الظلم الذي لا يغفر ، فالشرك بالله ، قال الله " إن الله لا يغفر
أن يشرك به " ، وأما الظلم الذي يغفر ، فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات ( 1 )
وأما الظلم الذي لا يترك ، فظلم العباد بعضهم بعضا ، القصاص هناك شديد ،
ليس هو جرحا بالمدي ولا ضربا بالسياط ، ولكنه ما يستصغر ذلك معه ،
فإياكم والتلون في دين الله ، فإن جماعة فيما تكرهون من الحق ، خير من فرقة
فيما تحبون من الباطل ، وإن الله سبحانه لم يعط أحدا بفرقة خيرا ممن مضى
ولا ممن بقي ( 2 ) " !
ولقد جاء في الفصل الثلاثين من إنجيل برنابا ما يجب فعله للحصول
على الحياة الأبدية :
" وذهب يسوع إلى أورشليم . . . جاء إليه فقيه قائلا : يا معلم ! ماذا يجب أن
أفعل لأحصل على الحياة الأبدية ؟ " ، أجاب يسوع " كيف كتب في الناموس ؟ "
أجاب قائلا " أحب الرب إلهك ، وقريبك ، أحب إلهك فوق كل شئ بقلبك
وعقلك ، وقريبك كنفسك " ، أجاب يسوع " أجبت حسنا ، وإني أقول لك ،
اذهب وافعل هكذا ، تكن لك الحياة الأبدية ( 3 ) . . . "
( 1 ) امتهان الجسد :
يجب على الإنسان ليعيش في أمان ، أن يحفظ جسده كفرس ، ولا يجعله
يعترض سبيله في خدمة الله ، إذ أوله نطفة مذرة ، وآخره جيفة قذرة !
( ا ) ولقد جاء في الفصل الخامس والعشرين من إنجيل برنابا كيف يجب
على الإنسان أن يحتقر الجسد ويعيش في العالم :
هامش
( 1 ) بفتح الهاء جمع هنة محركة : الشئ اليسير والعمل الحقير ، والمراد صغائر الذنوب
( 2 ) راجع ص 351 و 352 من نهج البلاغة ج 1 .
( 3 ) راجع ص 45 و 46 من إنجيل برنابا . وبريد القريب الذي أظهر الرحمة
كما يقول في آخر الفصل .