يسوع " عساني أن أنال من الله قصاصا في هذا العالم ، لأني لم أخدمه بإخلاص
كما كان يجب علي أن أفعل ، ولكن الله أحبني برحمته ، حتى أن كل عقوبة رفعت
عني ، بحيث أني أعذب في شخص آخر ( 1 ) . . . لذلك أقول لك يا برنابا إنه متى
تكلم إنسان عما سيهب الله لقريبه ، فليقل إن قريبه يستأهله ، ولكن لينظر
متى تكلم عما سيعطيه الله إياه ، أن يقول " إن الله سيهب لي " ، ولينظر جيدا
أن لا يقول " إني أستأهله " لأن الله يسر أن يمنح رحمة لعبيده ، متى اعترفوا
أنهم يستأهلون الجحيم ، لأجل خطاياهم ! إن الله لغني برحمته ، حتى أن دمعة
واحدة ممن ينوح لإغضابه الله ، تطفئ الجحيم كله بالرحمة العظيمة التي يمده
الله بها ، على أن مياه ألف بحر لو وجدت ، لا تكفي لإطفاء شرارة من لهب
الجحيم ، فلذلك يريد الله خذلا للشيطان ، وإظهارا لجوده هو ، أن يحسب
في حضرة رحمته كل عمل صالح ، أجرا لعبده المخلص ، ويحب معه أن يعامل
غيره هكذا ، أما الإنسان في خاصة نفسه ، فعليه أن يحذر من قول " لي أجر "
لأنه يدان ( 2 ) " !
( 15 ) حب التائب لله :
يفرح ملائكة الله بخاطئ واحد يتوب ، لأن التائب يظهر رحمة الله ،
" وإن من استنصح الله وفق ، ومن اتخذ قوله دليلا هدي للتي هي أقوم ، فإن
جار الله آمن ، وعدو الله خائف ، وإنه لا ينبغي لمن عرف عظمة الله أن يتعظم ،
فإن رفعة الذين يعرفون ما عظمته أن يتواضعوا له ، وسلامة الذين يعلمون
ما قدرته أن يستسلموا له ، فلا تنفروا من الحق ، واعلموا أنكم لن تعرفوا
الرشد ، حتى تعرفوا الذي تركه ، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي
نقضه ، ولن تمسكوا به حتى تعرفوا الذي نبذه ، فالتمسوا ذلك من عند أهله ،
فإنهم عيش العلم وموت الجهل هم الذين يخبركم حكمهم عن عملهم ، وصمتهم
هامش
( 1 ) يشير إلى ما سيلقى يهوذا الخائن .
( 2 ) راجع ص 290 - 295 من إنجيل برنابا .