عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه ، فهو
بينهم شاهد صادق ، وصامت ناطق ( 1 ) " !
ولقد جاء في الفصلين الواحد بعد المائتين والثاني بعد المائتين من إنجيل
برنابا عن حب الخاطئ التائب لله :
" حينئذ اجتمع الكتبة والفريسيون ، فقال لهم يسوع " قولوا لي ! لو كان
لأحدكم مائة خروف وأضاع واحدا منها ، ألا ينشده تاركا التسعة والتسعين ؟
ومتى وجدته ، ألا تضعه على منكبيك ؟ وبعد أن تدعو الجيران ، تقول لهم
" افرحوا معي ، لأني وجدت الخروف الذي فقدته " حقا إنك تفعل هكذا
ألا قولوا لي ، أيحب الله الإنسان أقل من ذلك ؟ وهو لأجله خلق العالم ،
لعمر الله هكذا يكون فرح في حضرة ملائكة الله بخاطئ واحد يتوب ، لأن
الخطاة يظهرون رحمة الله ! قولوا لي من هو أشد حبا للطبيب ، الذين لم يمرضوا
مطلقا ، أم الذين شفاهم الطبيب من أمراض خطرة ؟ " قال له الفريسيون
" كيف يحب الصحيح الطبيب ؟ حقا إنما يحبه لأنه ليس بمريض ، ولما لم تكن
له معرفة بالمرض ، لا يحب الطبيب إلا قليلا " ، حينئذ تكلم يسوع بحدة الروح
قائلا " لعمر الله إن لسانكم يدين كبرياءكم ، لأن الخاطئ التائب يحب إلهنا أكثر
من البار ، لأنه يعرف رحمة الله العظيمة له ، لأنه ليس للبار معرفة برحمة الله
ولذلك يكون الفرح عند ملائكة الله بخاطئ واحد يتوب ، أكثر من تسعة
وتسعين بارا ! أين الأبرار في زمننا ؟ لعمر الله الذي تقف نفسي في حضرته ،
إن عدد الأبرار غير الأبرار لعظيم ، لأن حالهم شبيهة بحال الشيطان " ،
أجاب الكتبة والفريسيون " إننا خطاة ، لذلك يرحمنا الله " ، وهم إنما قالوا
هذا ليجربوه ، لأن الكتبة والفريسين يحسبون أكبر إهانة أن يدعوا خطاة ،
فقال حينئذ يسوع " إني أخشى أن تكونوا أبرارا غير أبرار ، فإنكم إذا كنتم
قد أخطأتم وتنكرون خطيئتكم ، داعين أنفسكم أبرارا ، فأنتم غير أبرار وإذا كنتم
تحسبون أنفسكم في قلوبكم أبرارا وتقولون بلسانكم إنكم خطاة ، فتكونون
إذا أبرارا غير أبرار مرتين " ، فلما سمع الكتبة والفريسيون هذا ، تحيروا
وانصرفوا تاركين يسوع وتلاميذه في سلام ( 2 ) . . . "
هامش
( 1 ) راجع ص 285 و 286 من نهج البلاغة ج 1 .
( 2 ) راجع ص 298 و 299 من إنجيل برنابا .