يستعتبون ، فمن أشعر التقوى قلبه ، برز مهله وفاز حمله ، فاهتبلوا هبلها واعملوا
للجنة عملها ، فإن الدنيا لم تخلق لكم دار مقام ، بل خلقت لكم مجازا ، لتزودوا
عملها منها الأعمال ، إلى دار القرار ( 1 ) " .
ولقد جاء في الفصول من الرابع والتسعين بعد المائة إلى التاسع والتسعين
بعد المائة من إنجيل برنابا عن موت الخاطئ :
" . . . لذلك أذكركم بكلام الله الذي كلم به حزقيال النبي ، قائلا " لعمري
أنا إلهكم الأبدي ! إن النفس التي تخطئ تموت ، ولكن إذا تاب الخاطئ
لا يموت بل يحيا " ، وعليه فإن الموت الحاضر ليس بموت ، بل نهاية موت
طويل ، كما أن الجسد متى انفصل عن الحس في غيبوبة ، فليس له ميزة على
الميت والمدفون - وإن كانت فيه النفس - سوى أن المدفون ينتظر الله ليقيمه
أيضا ، والفاقد الشعور ينتظر عود الحس ، فانظروا إذا الحياة الحاضرة التي
هي موت إذ لا شعور لها بالله ! من يؤمن بي لا يموت أبديا ، لأنهم بواسطة
كلمتي ، يعرفون الله ، ولذلك يتممون خلاصهم ! ما الموت سوى عمل تعمله
الطبيعة بأمر الله ، كما لو كان أحد ممسكا عصفورا مربوطا وأمسك الخيط في يده ،
فإذا أراد الرأس انفلات العصفور ، فماذا يفعل ؟ من المؤكد أنه بالطبع يأمر
اليد بالانفتاح ، فينفلت العصفور توا ، إن نفسنا ما لبث الإنسان تحت حماية
الله ، هي كما يقول النبي داود - " كعصفور أفلت من شرك الصياد " وحياتنا
كخيط تربط فيه النفس إلى جسد الإنسان وحسه ، فمتى أراد الله وأمر الطبيعة
أن تنفتح ، انتهت الحياة وانفلتت النفس إلى أيدي الملائكة الذين عينهم الله
لقبض النفوس ! .
لذلك لا يجب على الأصدقاء أن يبكوا متى مات صديق ، لأن إلهنا أراد
ذلك ، بل ليبك بدون انقطاع متى أخطأ ، لأن النفس تموت إذ تنفصل عن الله
وهو الحياة الحقيقية ، فإذا كان الجسد بدون اتحاده مع النفس هائلا ،
هامش
راجع ص 268 و 269 من نهج البلاغة ج 1 .