صديقنا الدكتور حسين محفوظ ، وبعد الانتهاء من مراسم الزيارة والتهنئة ، قال لي
الدكتور محفوظ : هل ترغب بزيارة الشيخ أغا بزرگ الطهراني ؟ ( 1 ) قلت : لا بأس ،
فإنه كان صديق المرحوم والدي ، ولما دخلنا عليه قدمني الدكتور محفوظ له وعرفه
بي ، فرحب بي وجلست إلى جانبه ، أحببت أن أعرفه بنفسي أكثر قلت له إني ابن
الحاج محمد الشاكري ، فلما سمع اسم المرحوم والدي قام من مجلسه " بصعوبة
لعجزه " وعانقني مجددا ، وقال : المرحوم والدك كان صديقا لي ، وانتزع خاتما من
خنصره ، كان عقيقا أحمر مسطحا مكتوبا عليه اسمه ولقبه ، وكان يختم به رسائله
ومستنداته الشخصية ، وقال : هذا الخاتم أهداه والدك لي قبل أكثر من خمسين
سنة ، وحفر عليه اسمي بنفسه ( 2 ) ، ومنذ ذلك الوقت وللآن أنا استعمله واستفيد منه
وأدعو له ، فتعجب الدكتور محفوظ ، بهذه العلاقة والحرفة معا .
والمرحوم الشيخ آغا بزرگ الطهراني كان من أبرز المحققين والمصنفين في
علم الرجال ومعرفة الكتب من بين العلماء في النجف الأشرف ، وعنده مكتبة
عامرة كما وكيفا وقد أوقفها في حياته إلى مكتبة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالنجف
الأشرف ، لتنقل إلى المكتبة بعد وفاته ( رحمه الله ) ، وقد قرأت الوقفية بنفسي .
المبادئ الهدامة :
في زمن الشاه المقبور غزت المبادئ الهدامة الوافدة منها والمتوطنة ، جميع
أنحاء إيران ومرافقها الرسمية وغيرها ، وتغلغلت في النفوس ، لا سيما الشباب منهم ،
وكانت لهذه الجمعيات مراكز لبث سمومها ، ومحافل علنية لعقد اجتماعاتها ، منتشرة
في المدن الكبيرة والمناطق الحساسة ، وكانت مجازة من قبل السلطات الحاكمة
حينذاك رسميا .
وأبرز تلك الجمعيات نشاطا وتأثيرا : الماسونية ، والبهائية ، ومن ثم
هامش
( 1 ) صاحب كتاب موسوعة " الذريعة في تصنيف أعلام الشيعة " .
( 2 ) حرفة المرحوم والدي كانت الحفر على الأحجار الكريمة وتجارتها .