الاستقبال ولا في الصالون الداخلي في الدار لأضعها ، غير جدار في صدر غرفة
الطعام ، فوضعتها هناك دون قصد ، وكان ذلك قبيل شهر الصيام المبارك بأيام .
فلما شرفني في تلك الأيام سماحة العلامة الأميني ، وجلس على مائدة
الطعام ، حانت منه التفاتة وشاهد اللوحة أمامه ، وقبل أن يتناول طعامه قال : ما
هذه اللوحة ؟ ! ! محتجا ومستفسرا ، قلت ببساطة : هذه لوحة قرآنية أهديت لي
توا ، قال بحدة مازحا : إرفعها حالا ، امتثلت للأمر فرفعتها من الجدار ، ثم قلت له
مستفسرا : لماذا ؟ وأنا غافل قال : كيف تريدني أن آكل وهذه الآية تأمرني
بالصيام ، فتبسم وتبسمت فعرفت مغزى كلامه .
القصة الثانية :
حدثني سماحة العلامة الأميني ( قدس سره ) عندما تشرف لحج بيت الله الحرام ( 1 ) بهذه
الحادثة ، قال :
تشرفت بحج بيت الله الحرام ، ولما صارت ليلة التروية خرجت من مكة
المكرمة قاصدا عرفة ، وبت تلك الليلة في منى ، وبعد صلاة الفجر من يوم عرفة
استأجرت مكاري لحمل أمتعتي ، قاصدا عرفة ، ولما وصلتها وجدت الموقف
عاجا بالحجيج ، وكلما حاولت - عبثا - أن أحصل على مكان ما ولو بمقدار نصب
خيمتي فما استطعت ، وصرت أدور في مكاني يمينا وشمالا ، حتى حانت مني التفاتة ،
وشاهدت من بعيد سرادقا كبيرا أمامه فسحة واسعة مفروشة بالحصى الناعم ،
محاطا بالعسكر والحرس ، قصدته ، فلما وصلت المكان أمرت المكاري أن ينزل
أمتعتي ، فأعطيته أجرته وذهب ، ثم باشرت في نصب خيمتي وحدي ، وصاح بي
العسكري وناداني من بعيد ليمنعني ، فلم أعره أذني ولم أهتم به ، حتى ولم ألتفت إليه ،
جاء العسكري حتى وصل إلى جنبي وأمسك بيدي ليمنعني من قصدي ، فوقفت
وقلت : ما تريد ؟ ولماذا تمنعني من نصب خيمتي ؟ متجاهلا ما حولي ، قال
هامش
( 1 ) الظاهر أن سماحته تشرف بحج بيت الله الحرام مرتين ، الأولى سنة 1355 ه = 1935 م ، والثانية سنة
1375 ه = 1955 م .