تحرى المكتبات العامة والخاصة في الأقطار الإسلامية دون هدفه السامي ،
ووقف على محتوياتها من تراث سلفنا الصالح ، وعلى إثر ذلك كان هو ( رحمه الله ) في ذاته
دائرة معارف لأخبار علماء الشيعة ومآثرهم الفكرية .
تتلمذ على أساطين العصر ، ومشايخ الأمة ، ونال حظا وافرا ، وقسطا كبيرا
من العلم والمعرفة ، فكان طويل الباع ، واسع الاطلاع في تصانيفه غني عن وصفه
وإطرائه ، وفي تآليفه كفاية عن تمجيده وتعريفه .
كان قوي الصلة بشيخنا الوالد ( رحمهما الله ) ، وكانا إلفين تحابا في الله وتواصلا ،
واستمر ذلك طول حياتهما .
عاش زاهدا ، ناسكا ، ورعا تقيا ، سعيدا في حياته لخدماته العلمية ،
وخطواته الثقافية المشرقة . توفي عام 1389 ه ، ودفن بداره في النجف الأشرف ( 1 ) .
أجاز شيخنا الوالد إجازة روائية كبيرة ، تقع في سبعة صحائف ، نمقها بخط
يده المعهود في النعومة مع سطور مندمجة ، أسماها : " مسند الأمين في مشايخ
الرجاليين " ، كتبها في شهر محرم الحرام سنة 1353 ه .
8 - الحجة المرحوم الشيخ الميرزا يحيى بن أسد الله الخوئي .
علامة في الفقه وأصوله ، وفهامة في الحديث والتأريخ ، من أشهر افراد مدينة
خوي ، جليل الذكر ، بعيد الصيت ، ذو مكانة علمية مرموقة ، وفضيلة رفيعة ،
مغرما بالأدب ، معروفا بحسن الخط .
تتلمذ على جمع من أعلام خوي وتبريز ، وتخرج على فطاحل زعماء النجف
الدينيين ، أجاز جمعا في الرواية ، ومنهم المرحوم شيخنا الوالد ، وإجازته هذه
مختصرة ، تقع في صحيفتين ، كتبها في شهر جمادي الأولى سنة 1308 ه ، وذكر فيها
بعض إجازاته ممن يروي عنهم ، أمثال : آية الله الشيخ ميرزا حبيب الله الرشتي
هامش
( 1 ) أوقف المرحوم الشيخ آغا بزرگ الطهراني مكتبته التحتية في حياته على مكتبة الامام أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) العامة في النجف الأشرف إذا تعرضت إلى الزوال وعدم الانتفاع بها . غير أن الورثة بعد
وفاته ( رحمه الله ) ارتأوا أن تبقى المكتبة في داره إلى جنب رمسه ، لتكون نواة لمكتبة عامة .
المؤلف الشاكري