عباداته
:
وكان ( رحمه الله ) ولوعا بقراءة القرآن والدعاء والصلوات المسنونة ، إذا قرب الفجر
قام إلى صلاة الليل وقرنها بفريضة الصبح ، ثم جلس إلى قراءة القرآن حتى ينهي
جزءا كاملا كل يوم ، مرتلا آياته بتدبر وإمعان ، متزودا من حججه وبيناته ، وبعد
تناول طعام الصبح يأوي إلى مكتبته الخاصة ، ويعكف على المطالعة حتى يحضر
عنده تلامذته للتزود من بيانه العذب ، ونظرياته الصائبة ، وآرائه الحرة في الفقه
والأصول ، ويبقى مستمرا على التدريس والبحث حتى يحين أذان الظهر ، فيقوم إلى
أداء الفريضة ، ثم يتناول طعامه ، ويأخذ من الراحة زهاء ساعة واحدة ، ثم يعود
للعمل في مكتبته حتى منتصف الليل .
وفي فترات خاصه من النهار كان لي شرف الحضور عنده ، لتلقي دروسي في
المرحلة الابتدائية .
وكان كثير الزيارة للحرم العلوي الشريف ، يقصده في أوقات مختلفة ، فإذا
استأذن بالزيارات المنصوصة ودخل الحرم المطهر تنكر لكل أحد وهيمن عليه
الخضوع والخشوع ، والكآبة والحزن ، جلس قبالة وجه الإمام سلام الله عليه ،
وبدأ ببعض ألفاظ الزيارات المعهودة مخاطبا مولاه بكلماته ، والدموع تسيل على
لحيته الكريمة ، لا تنقطع حتى يبارح ذلك المشهد المقدس ، وكانت زيارته تستغرق
ساعة من الوقت فأكثر .
وكثيرا ما كان يقصد زيارة سيد شباب أهل الجنة السبط الشهيد الحسين
سلام الله عليه في كربلاء راجلا ، طلبا لمزيد الأجر ، ومعه ثلة من صفوة المؤمنين
من خلص أصدقائه ، يقضي طريقه خلال ثلاثة أيام أو أكثر ، وهي لا تزيد عن 78
كيلو مترا ، لا يفتر فيه عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والوعظ والارشاد ،
وإلقاء مواعظ وتوجيهات دينية على أهل القرى والرساتيق التي يمر بها ، حتى
يصل كربلاء المشرفة ، وعندها لم يكن له هم سوى المثول بمشهد الإمام الشهيد ،
فيدخله ودموعه تنحدر على وجناته من لوعة المصاب .