وكانت زياراته في حالات تخص به ، لم يعهد مثلها من غيره ، كما أن حاله في
مجالس الأئمة المعصومين كانت خاصة به ، لكثرة بكائه وجزعه .
وكان ( رحمه الله ) إذا حل شهر رمضان المبارك عطل جل أعماله ، وتفرغ للصيام
والعبادة في النجف الأشرف ، أو بكربلاء المشرفة ، وعند ذلك يلزم نفسه قراءة
خمسة عشر ختمة من القرآن ، يهدي ثواب أربعة عشر منها إلى المعصومين
الأربعة عشر ، ويخص والديه بواحدة ، وكان دؤوبا على ذلك حتى السنوات
الأخيرة من حياته .
وإلى جانب هذه السيرة الإسلامية ، والخلق المحمود لم ينس فروضه
الاجتماعية تجاه ذوي الحاجات والمعوزين والبائسين ، فكان كثير البر ، وصولا
لأبناء نحلته ، مساهما في أحزانهم ، لم يرد سائلا ، ولم يخيب آملا ، يحمل نفسه
المتاعب والعناء حتى ينهي مشكلة بائس أو فقير ، ويتفقد حال أرباب الحرف
الضعيفة في حارته ، ويستكشف همومهم ، ثم يبذل جهده في رفعها ما أوتي إلى ذلك
سبيلا .
مستنسخاته :
وخلال انشغاله بالبحث والتدريس والمطالعة والتحقيق ، وجد نفسه بحاجة
إلى اقتناء بعض الكتب المخطوطة من تراثنا الفكري في البحوث الإسلامية ، ولم
يتأت ذلك بالشراء والاستعارة ، فجد في القيام باستنساخ جملة من الكتب التي كان
بحاجة إليها آنذاك ، وبذل قصارى جهده في كتابتها بخطه الرائع الجميل ، وكان مما
استنسخه :
1 - " دعائم الإسلام " في معرفة الحلال والحرام والقضايا والأحكام
المأثورة عن أهل البيت .
تأليف القاضي نعمان بن محمد بن منصور بن أحمد بن حيون المغربي
المصري ، المتوفى 363 ه .
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 32
مساهمون: حسين الشاكري
ص٣٢