الأشرف ، وتتلمذ على قادتها في المعقول والمنقول ، فنبغ فيهما وحاز قصب السبق ،
واشتهر في الأوساط العلمية بنبوغه ، فأكبره قادة الفكر ، وبجل مقامه أئمة العلم ،
وتقبل آراءه الصائبة صيارفة النقد التحليل ، فتوجهت إليه الأنظار ، وحضر عليه
جمع من فحول المؤلفين والمحققين في الفقه والتفسير والفلسفة والكلام والرجال
والتأريخ ، للاستفادة من نظرياته ، والتزود من علمه ، والاقتطاف من أدبه .
له تحقيقات وتآليف تنم عن خبرته وتضلعه وضبطه للبحوث بدقة واتقان .
توفي سنة 1380 ه في النجف الأشرف ، ودفن بها .
كانت بين المترجم وشيخنا الوالد ( رحمهما الله ) صلة وثيقة ، وعلاقة أخوية ، دامت
أكثر من نصف قرن . وقف خلالها على جل تآليف شيخنا الوالد ، وسبرها مطالعة
تحقيق وتمحيص ، وسجل في مفتتح " شهداء الفضيلة " قصيدة عصماء في تقريظه ،
وله في مقدمة الجزء الثالث من " الغدير " كلمة عسجدية ضافية حول الكتاب .
أما اجازته الروائية لشيخنا الوالد ( قدس سره ) فقد منحها له في اليوم العاشر من شهر
رمضان سنة 1350 ه وهي إجازة كبيرة تقع في 51 صفحة . تحوي فوائد أدبية ،
وفرائد تأريخية ، ودرر رجالية .
7 - الحجة المرحوم الشيخ محمد محسن ( آقا بزرگ ) الطهراني :
عالم محقق ، وفقيه مدقق ، محدث ثقة ، ورجالي متتبع ، مشارك في شتى
العلوم .
جليل القدر ، عظيم المنزلة ، ذو همة عالية ، وعزم راسخ ، وسعي متواصل .
أتعب نفسه دون العلم والمعرفة ، وبذل جهوده لإيحاء أخبار الماضين ، وصرف
طاقاته للوقوف على تراث الغابرين .
اهتم بأخبار رجالات أمته ومآثرهم ، حتى وفق إلى أبعد أشواطها ، ونال
أقصى مراحلها ، فكان أوحديا لم يسبقه في ذلك السلف ، ولم يضاهه الخلف .
كان وحيد عصره في تحقيقه وتتبعه ، مجدا في عمله ، مثابرا بإيمان وإخلاص ،
لم يتوان في حياته من المطالعة ليل نهار ، ولم يفارق الكتاب لحظة واحدة .
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 28
مساهمون: حسين الشاكري
ص٢٨