ائتني به حيا حتى أجمع بينه وبين علماء بلادي فيبحثوا معه ويطلعوا على مذهبه
فيخبروني فأحكم عليه بما يقتضيه مذهبي ، فجاء الرجل فأخبر أن الشيخ توجه
إلى مكة ، فذهب في طلبه فاجتمع به في طريق مكة ، فقال له : تكون معي حتى نحج
بيت الله ثم افعل ما تريد ، فرضي بذلك ، فلما فرغ من الحج سافر معه إلى بلاد الروم ،
فلما وصل إليها رآه رجل فسأله عن الشيخ ، فقال : رجل من علماء الشيعة الإمامية
أريد أن أوصله إلى السلطان ، فقال : أو ما تخاف أن يخبر السلطان بأنك قصرت في
خدمته وآذيته ، وله هناك أصحاب يساعدونه فيكون سببا لهلاكك ؟ بل الرأي أن
تقتله وتأخذ برأسه إلى السلطان ، فقتله في مكان في ساحل البحر .
وكان هناك جماعات من التركمان فرأوا في تلك الليلة أنوارا تنزل من السماء
وتصعد ، فدفنوه هناك ، وبنوا عليه قبة ، وأخذ الرجل رأس الشيخ إلى السلطان ،
فأنكر عليه ، وقال : أمرتك أن تأتني به حيا فقتلته ؟ ! ثم أمر السلطان به فقتله به .
وفي بعض مؤلفات شيخنا البهائي ( رحمه الله ) أنه قال :
أخبرني والدي أنه دخل في صبيحة بعض الأيام على شيخنا الشهيد ،
فوجده متفكرا ، فسأله عن سبب تفكره ، فقال : يا أخي أظن أني أكون ثاني
الشهيدين - وفي رواية : ثاني شيخنا الشهيد في الشهادة - لأني رأيت البارحة في
المنام أن السيد المرتضى علم الهدى ( رحمه الله ) عمل ضيافة جمع فيها علماء الإمامية
بأجمعهم في بيت ، فلما دخلت عليهم قام السيد المرتضى ، ورحب بي ، وقال لي :
يا فلان اجلس إلى جنب الشيخ الشهيد [ الأول ] فجلست بجنبه ، فلما استوى بنا
المجلس انتبهت من المنام ، ومنامي هذا دليل ظاهر على أني أكون تاليا له في
الشهادة .
آثاره :
وأما آثار المترجم الشهيد التي كلها مآثر ، فهي تناهز السبعين مؤلفا ، نقل
صاحب " أمل الآمل " عن بعض الثقات أنه خلف ألفي كتاب ، منها مائتا كتاب
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 192
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٩٢