في مناقبه وفواضله العلية ، الجامع في معارج الفضل والكمال والسعادة ، بين مراتب
العلم والعمل ، والجلالة والكرامة والشهادة ، المؤيد المسدد بلطف الله الخفي الجلي .
وفي " روضات الجنات " :
لم ألف إلى هذا الزمن - الذي هو من حدود 1263 ه ثلاث وستين ومائتين
بعد الألف - أحدا من العلماء الأجلة يكون بجلالة قدره ، وسعة صدره ، وعظم
شأنه ، وارتفاع مكانه ، وجودة فهمه ، ومتانة عزمه ، وحسن سليقته ، واستواء
طريقته ، ونظام تحصيله ، وكثرة أساتيذه ، وظرافة طبعه ، ولطافة صنعه ، ومعنوية
كلامه ، وتمامية تصنيفاته وتأليفاته ، بل كاد أن يكون في التخلق بأخلاق الله ، تاليا
لتلو المعصوم . . . الخ .
وللمترجمين في الثناء عليه ، وذكر مقاماته الكريمة ، وعلومه الراقية ،
وفضائله الجمة ، كلمات تامات ضافيات ، طوينا عنها روما للاختصار ، وإنما
نفيض القول في كيفية شهادته التي هي ضالتنا المنشودة في الكتاب .
مقتله وشهادته :
في " أمل الآمل " :
كان سبب قتله - على ما سمعته من بعض المشايخ ، ورأيته بنص بعضهم - إنه
ترافع إليه رجلان ، فحكم لأحدهما على الآخر ، فغضب المحكوم عليه وذهب إلى
قاضي صيدا واسمه " معروف " وكان الشيخ في تلك الأيام مشغولا بتأليف " شرح
اللمعة " ، وفي كل يوم يكتب منه - غالبا - كراسا ، ويظهر من نسخة الأصل أنه ألفه
في ستة أشهر وستة أيام ، فأرسل القاضي إلى " جبع " من يطلبه ، وكان مقيما في
كرم له مدة منفردا عن البلد متفرغا للتأليف ، فقال له بعض أهل البلد : قد سافر
عنا مدة ، فخطر على بال الشيخ أن يسافر إلى الحج ، وكان قد حج مرارا ، لكنه
قصد الاختفاء ، فسافر في محمل مغطى .
فكتب قاضي صيدا إلى سلطان الروم أنه قد وجد في بلاد الشام رجل مبدع
خارج عن المذاهب الأربعة ، فأرسل السلطان رجلا في طلب الشيخ ، وقال له :
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 191
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٩١