الكمال نظام الدين أبو طالب علي بن أحمد بن حرب التسميرمي ، فقال الشهاب
أسعد - وكان طغرائيا في ذلك الوقت - نيابة عن النصير الكاتب : هذا الرجل ملحد
- يعني الأستاذ - فقال وزير محمود : من يكن ملحدا يقتل ، فقتل ظلما ، وقد كانوا
خافوا منه لإقبال محمود عليه لفضله ، فاعتمدوا قتله بهذه الحجة .
وكانت هذه الواقعة سنة أربع عشرة ، وقيل : ثمانية عشرة بعد الخمسمائة .
وقد جاوز عمره ستين سنة ، وفي شعره ما يدل على أنه بلغ سبعا وخمسين
سنة : لأنه قال وقد جاءه مولود :
هذا الصغير الذي وافى على كبر * أقر عيني ولكن زاد في فكري
سبع وخمسون لو مرت على حجر * لبان تأثيرها في صفحة الحجر
والله أعلم بما عاش بعد ذلك ( رحمه الله ) .
وكان من قصيدة له :
فصبرا معين الملك إن عن حادث * فعاقبة الصبر الجميل جميل
ألم تر أن الليل بعد ظلامه * عليه لإسفار الصباح دليل
ومنها :
فقد يعطف الدهر العسير قياده * فيشفى عليل أو يبل غليل
ويرتاش مقصوص الجناحين بعدما * تساقط ريش واستطار نسيل
. . إلى قوله :
وصارمتها فيما أرادت صروفها * ولولاك كانت تنتحي وتصول
وما أنت إلا السيف يسكن غمده * ليشقى به يوم النزال قتيل
أما لك بالصديق يوسف أسوة * فتحمل وطء الدهر وهو ثقيل
فسلام عليه يوم ولد ، ويوم استشهد ، ويوم يبعث حيا .
ربع قرن مع العلامة الأميني — صفحة 175
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٧٥