- كما قيل - : أصله الذر ، وهو النشر ، أو ان أصله صغار
النمل ، وواحدته ذره ( 78 ) ، فالذرية جمع على القولين ، وقد
ورد عن باقر هذه الذرية في تحديد مصداق ( ومن ذريتي ) في
الآية المباركة أنه قال : ( نحن هم ، ونحن بقيه
تلك الذرية ) ( 79 ) ، وللاستثناء في آية الكلمات إشارة تأكيد
على ذلك في قوله : ( لا ينال عهدي الظالمين ) ، فلو كان
المقصود من الذرية إسماعيل فقط ، لما كان مناسبا ذكر
الظالمين واستثناؤهم من نيل العهد ، وهو إسماعيل ذو
المحامد ، سيما وان الاستثناء قد وقع بعد بلاء الذبح حيث بلغ
إسماعيل هناك قمه التسليم والخضوع للّه ، فلا يستقيم
الاستثناء ما لم يؤخذ في معنى الذرية ما ينتج عنه من ذريه
يكون منها ( محسن وظالم لنفسه ) كما هي سنه اللّه في خلقه ،
وهذا أولا . . .
اما ثانيا : اننا فهمنا مما مر ان إمامه إبراهيم كانت ثمره لتمام
اسلامه بإسماعيل عندما ( أسلما ) ، والتي تحقق فيها جواب
( واجعلنا مسلمين لك ) ، غير أن هذا في حقيقته أحد شطرين إذ
الشطر الثاني متمثل في ( ومن ذريتنا أمه مسلمه لك ) ، وتمام
الشطر الأول بتحقق الشطر الثاني ،
هامش
( 78 ) التحقيق في كلمات القرآن الكريم ج 3 ، مادة ( ذر ) .
( 79 ) عن العياشي عن الباقر ( ع ) في تفسير الآية ( إني أنزلت من
ذريتي . . . ) قال . . . تفسير الصافي : 3 / 90 .