من الآية : ( وإذ ابتلى إبراهيم . . . ) خص إبراهيم فقط ، والحال ان
إبراهيم وإسماعيل كانا شريكين في كلمات الابتلاء ، والاشتراك
كان دائرا بينهما بنحو التتميم ، على أن يبدأ الأمر بإبراهيم ثم
ينتقل ليتم بإسماعيل ، فكان قبول إسماعيل الذبح تماما لعزم
إبراهيم وتصديقه ، وفى استخدام مادة ( الاتمام ) في الآية إشارة
لهذه النكتة ، لان الأثر - الذي هو الإمامة - ما كان له ان يترتب
لولا تمام الابتلاء بقبول إسماعيل وتسليمه ، فالشيء لا ترتب
آثاره ما لم يتم ، كالصوم : فان اليوم منه لو انخرم بافطار لحظة
قبل الغروب لما ترتب عليه أثر الصوم واعتبر فاسدا ، ( وأتموا
الصيام إلى الليل ) ( 77 ) ، فتمام الصيام من الفجر الصادق إلى
دخول الليل دون ان يتخلله نقص .
والثانية : في كون الضمير في ( فأتمهن ) راجعا إلى اللّه تعالى :
فإسماعيل حينما أجاب أباه - في معرض موافقته على الذبح -
جعل صبره على القبول معلقا على مشيئة اللّه تعالى فقال :
( ستجدني ان شاء اللّه من الصابرين ) ، وعليه فنسبه الاتمام إلى
اللّه أدق ، لأنه تعالى هو الذي شاء ان يقبل إسماعيل الذبح ،
فيكون المعنى ( ان اللّه أتم الكلمات
هامش
( 77 ) البقرة : 187 .