فيمن تمت الكلمات ؟
من ذلك يتأكد ان الاتمام في ( فأتمهن ) متعلق بإسماعيل ، كما
تبين - مما مر - ان تمام الكلمات في جعلها باقيه في عقب
الخليل ، متمثل ذلك البقاء بإسماعيل وبنيه ، وينتج من ذلك ان
الذرية التي طلب لها إبراهيم الإمامة بقوله : ( ومن ذريتي ) هم
نسله المتفرع عن إسماعيل وهم محمد وعلى وذريتهم من
الأئمة المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين ، وتوضيح ذلك -
فضلا عما مر - ، ان إبراهيم ( ع ) انما جعل إماما للناس لتحقق
الكلمات فيه ، ولتمامها بإسماعيل وذريته ، وهذا ما ترسمه
مقاطع الآية ، كما يتضح لو قطعناها كما يلي : ( وإذ ابتلى . . .
فأتمهن . . . قال إني جاعلك . . . ) ، فلإسماعيل وذريته - الذين بهم
تمت الكلمات - مدخليه أصيلة في نيل إبراهيم الإمامة ، وعليه ،
فان إبراهيم لما يبشر بها يجد ان تمام إمامته في إمامه ذريته ،
فيسأل ذلك ربه بقوله : ( ومن ذريتي ) ، وهى ذات الذرية التي
سبق لإبراهيم ان حباها بدعائه لما انزل إسماعيل وأمه وادي
مكة ، إذ قال : ( رب إني أنزلت من ذريتي بواد غير ذي زرع . . . ) ، ولا
مجال لتحديد الذرية هنا - كما هناك - بإسماعيل فقط ، فلفظ الذرية
الرمز في قصة إبراهيم ( ع ) — صفحة 41
مساهمون: أحمد العبيدي
ص٤١