وعندي أن حريز بن عثمان ( 1 ) لا يحتج به ، ومثله مثل الذي يحط على الشيخين ،
والله أعلم ( 2 ) .
والذي دعاني لنقل كلامه هو صلاحيته للرد على كل من يجمع بين الوثاقة
وبغض علي ( عليه السلام ) ، أو العدالة أو الصدق ونصب العداء لعلي ( عليه السلام ) .
عصابة بعضها من بعض : حريز ، الجوزجاني ، العجلي ، و . . . . ارتضت لنفسها
المسير على نهج واحد ومذهب قذر في نصب العداء لعلي ( عليه السلام ) وبغضه ، هؤلاء ومن
على شاكلتهم وطريقتهم هم النواصب الذين قضوا حياتهم في بغض أكرم بيت عرف
في تاريخ الاسلام ، البيت الذي طهره الله وارتضاه ليكون نورا ومنارا يهتدى به ، فهم
أعلام الدين ، وألسنة الصدق .
هذه العصابة الناصبة ارتأت لنفسها أن تعادي أعظم انسان بعد رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فضلا وإيمانا وعلما . . . بشهادة جميع المسلمين إلا هذه الزمرة التي ابتليت
بها هذه الأمة .
لقد عانى أكثر رواة الشيعة وخاصة رواة مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) في الكوفة
من هؤلاء النواصب وأمثالهم ، هذه المدرسة التي كانت معقل العلم ومهد المعرفة
وموطن محبي وموالي العترة الطاهرة ، وكانت مركزا علميا تمحورت علومه حول
القرآن وتفسيره والسنة الشريفة ورواياتها ، والفقه وأحكامه ، إضافة إلى علوم أخرى
هامش
( 1 ) قال أحمد بن سعيد الدارمي ، عن أحمد بن سليمان المروزي : حدثنا إسماعيل بن عياش ،
قال : عادلت حريز بن عثمان من مصر إلى مكة فجعل يسب عليا ويلعنه ، راجع تهذيب
الكمال : 5 / 576 ، وفي هامش الكتاب : إسنادها جيد ، الدارمي ثقة اتفق عليه البخاري
ومسلم ، وأحمد بن سليمان صدوق أخرج له البخاري في الصحيح ، وإسماعيل بن عياش
صدوق في روايته عن أهل بلده ، وهو حمصي .
( 2 ) هامش تهذيب الكمال : 5 / 579 .