فاستقطبت آلاف الطلبة من شتى البقاع الإسلامية .
يقول محمد بن سيرين ( 1 ) : " أدركت بالكوفة أربعة آلاف شاب يطلبون
العلم " ( 2 ) .
لقد تخرج من هذه المدرسة المباركة علماء أجلاء ، ورواة ثقات ، ولا
يضرهم أبدا من ساءت عقيدته وانحرفت نزعته ، فأخذ يكيل لهم التهم ، وينتقص
من مكانتهم ، ويضعف رواياتهم .
ثم إنني أقول : ليس معنى كلامنا المذكور أن جميع رواة مدرسة الكوفة هم
موضع قبول عندنا ، فقد يكون فيهم الضعفاء ، وفيهم المجاهيل ، وفيهم من ليس بعدل
ولا ثقة . . . ولكننا نقول : إن المباني التي اتبعت في تضعيفهم ورفض رواياتهم هي
مبان مخالفة لأبسط أصول البحث والجرح والتعديل .
حول كلمة " الرفض " :
ورد في كتابنا كلمة فلان " رافضي " ، أو من " الرافضة " ، أو من " الروافض " ،
وجعلها بعضهم عيبا في الراوي ، ونقصا فيه ، وعلى أساسها رفض روايته ، فلنتعرض
لمعنى هذه الكلمة باختصار .
الرفض لغة :
الرفض - كما عن الجوهري في الصحاح - : الترك ، وقد رفضه يرفضه ويرفضه
هامش
( 1 ) قال الذهبي : محمد بن سيرين ، الامام ، شيخ الاسلام ، أبو بكر الأنصاري ، الأنسي
البصري ، مولى أنس بن مالك ، توفي لتسع مضين من شوال ، سنة عشر ومائة . راجع سير
أعلام النبلاء : 4 / 621 .
( 2 ) سير أعلام النبلاء : 8 / 208 .