أما الذهبي فهو الآخر يقول عنه : وكان شديد الميل إلى مذهب أهل دمشق
في التحامل على علي ( 1 ) .
مبناه في الجرح والتعديل :
جعل الجوزجاني حب علي ( عليه السلام ) أو بغضه مقياسا لرد الرواية أو قبولها ، وكأنه
بهذا وضع شرطا إضافيا للرد والقبول ، فبقدر ما يكون الراوي مبغضا لعلي ، أو لا
يذكره بخير ، تقبل روايته عنده ، وهو ثقة ، ثبت ، عدل ، صدوق ، وبقدر ما يكون
الراوي ذاكرا لفضائل علي ، أو محبا له ، أو مواليا ، تكون روايته مردودة ، وهو
مجروح ومطعون فيه . ولسخف مبناه هذا فقد حمل المحدثين على اسقاط اعتبار
كلامه في أهل الكوفة ، فهذا عبد الفتاح أبو غدة يقول : وقد استقر قول أهل النقد فيه
على أنه لا يقبل له قول في أهل الكوفة ، كما قاله شيخنا الكوثري في تأنيب
الخطيب ( 2 ) .
أما ابن حجر فقد قال ما نصه : أما الجوزجاني فقد قلنا غير مرة : إن جرحه لا
يقبل في أهل الكوفة لشدة انحرافه ونصبه ( 3 ) .
وقال أيضا : وممن ينبغي أن يتوقف في قبول قوله في الجرح من كان بينه
وبين من جرحه عداوة سببها الاختلاف في الاعتقاد ، فإن الحاذق إذا تأمل ثلب أبي
إسحاق الجوزجاني لأهل الكوفة رأى العجب ، وذلك لشدة انحرافه في النصب ،
ولشهرة أهلها بالتشيع ، فتراه لا يتوقف في جرح من ذكره منهم بلسان ذلقة وعبارة
طلقة ، حتى أنه أخذ يلين مثل الأعمش ، وأبي نعيم ، وعبيد الله بن موسى ، وأساطين
هامش
( 1 ) ميزان الاعتدال : 1 / 76 الرقم 257 .
( 2 ) انظر هامش الرفع والتكميل : 308 ، ( نقلا عن تأنيب الخطيب : 116 ) .
( 3 ) تهذيب التهذيب : 5 / 41 .