هذا وإن الجوزجاني كان حريزي المذهب - نسبة إلى حريز بن عثمان
المعروف بالنصب - ( 1 ) . وكما يقول عنه عمرو بن علي : كان ينتقص عليا وينال منه ،
لكنه قال في موضع آخر : ثبت شديد التحامل على علي ، هذا غريب ، ويقول عواد :
ولكن الغريب حقا قول الذهبي عنه في الميزان : كان - أي حريز - متقنا ثبتا ، لكنه
مبتدع . وقال في الكاشف : ثقة . . . . وهو ناصبي . وقال في المغني : ثبت لكنه ناصبي .
وقال في الديوان : ثقة لكنه ناصبي مبغض ( 2 ) .
وهنا يواصل عواد قوله حول كلام الذهبي هذا ، فيقول : لا نقبل هذا الكلام
من شيخ النقاد أبي عبد الله الذهبي ، إذ كيف يكون الناصبي ثقة ، وكيف يكون
المبغض ثقة ؟ فهل النصب وبغض أمير المؤمنين علي بن أبي طالب بدعة صغرى أم
كبرى ؟
والذهبي نفسه يقول في الميزان : 1 / 226 في وصف البدعة الكبرى :
" الرفض الكامل والغلو فيه ، والحط على أبي بكر وعمر ، والدعاء إلى ذلك ، فهذا
النوع لا يحتج بهم ولا كرامة " أوليس الحط على علي والنصب من هذا القبيل ؟
وقد ثبت من نقل الثقات أن هذا الرجل كان يبغض عليا ، وقد قيل : إنه رجع
عن ذلك فإن صح رجوعه فما الذي يدرينا إنه ما حدث في حال بغضه وقبل توبته ؟
هامش
( 1 ) تهذيب الكمال : 2 / 248 - 249 ، راجع كتاب الثقات لابن حبان : 8 / 81 . وفي تهذيب
التهذيب : 1 / 159 ان حريز حروري المذهب . وفي كتاب المجروحين : 1 / 268 انه كان
داعية إلى مذهبه .
( 2 ) راجع الكاشف : 1 / 169 الرقم 994 ، ميزان الاعتدال : 1 / 475 الرقم 1792 ، المغني :
1 / 154 الرقم 1358 .