الحديث وأركان الرواية ، فهذا إذا عارضه مثله أو أكبر منه فوثق رجلا ضعفه قبل
التوثيق ( 1 ) .
والعجب كل العجب ممن يعد الجوزجاني ثبتا ومن الثقات مع تصريحه بأنه
مبغض لعلي الذي - إضافة إلى ما ورد فيه من مناقب عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) - لا
يضارعه أحد من الصحابة على الاطلاق إيمانا وعلما وجهادا . . . . وكما يقول عنه
محمود أبو رية : " . . . وذلك مما أتيح له من صفات ومزايا لم تتهيأ لغيره من بين
الصحابة جميعا ، فقد رباه النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على عينه ، وعاش زمنا طويلا تحت كنفه ،
وشهد الوحي من أول نزوله إلى يوم انقطاعه ، بحيث لم تند عنه آية من آياته . . . " ثم
يختم قوله بأعظم وأدق وأقصر عبارة قرأتها في تصوير ظلامة علي ( عليه السلام ) : " لك الله يا
علي ، ما أنصفوك في شئ ! " ( 2 ) .
إن ممن وصف الجوزجاني بأنه ( ثقة ) النسائي ( 3 ) - كما قال عنه أبو بكر
الخلال - : إبراهيم بن يعقوب جليل جدا ، وكان أحمد بن حنبل يكاتبه ويكرمه
إكراما شديدا ( 4 ) .
وكم هو دقيق ما قاله بشار عواد محقق كتاب " تهذيب الكمال " : والله لا
أدري كيف يكون ثبتا من كان شديد التحامل على أمير المؤمنين علي بن أبي
طالب ، نعوذ بك اللهم من المجازفة ( 5 ) .
هامش
( 1 ) لسان الميزان : 1 / 27 .
( 2 ) أضواء على السنة المحمدية : 249 .
( 3 و 4 ) تهذيب الكمال : 2 / 248 .
( 5 ) هامش تهذيب الكمال : 5 / 574 . وفي هامش تهذيب الكمال أيضا : 2 / 250 : وقد قال
الإمام الذهبي في أبي إسحاق الجوزجاني : ( الثقة الحافظ أحد أئمة الجرح والتعديل )
الميزان : 1 / 75 ، ولكن المطالع لكتابه يجد أنه جرح خلقا كثيرا بسبب العقائد ولا سيما
من العراقيين ، ولا يصح ذلك إذ به تسقط كثير من السنن والآثار ، وهو بلا شك كان عنده
انحراف عن سيدنا علي بن أبي طالب .