وقبل ذلك قال في عمران بن حطان : إنه ثقة ( 1 ) مع أنه خارجي مدح ابن
ملجم ( 2 ) ، فأي جرح في الدين أكبر من هذا ؟ !
وأغرب منه ان البخاري يروي في صحيحه عن عمران بن حطان هذا ( 3 ) !
وفي ختام هذا الفصل لابد لي من كلمة مخلصة وهي دعوة إلى نبذ مثل هذه
المواقف التي تأباها أبسط مبادئ العقل وأصول الرأي ، وتعريتها وتنزيه تأريخنا
ومجامعنا الروائية والرجالية منها ، فإنها لا تقل خطورة عن الأحاديث الموضوعة
والإسرائيليات التي بثت في بطون مجامعنا الروائية ، فجرح الصالحين وكسرهم بلا
ذنب اقترفوه ، وتضعيفهم وطرح رواياتهم لا لشئ إلا لأنهم آمنوا بنصوص وردت
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحق علي ( عليه السلام ) ، أو لأنهم نقلوا فضائل العترة الطاهرة وفاء لرسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعملا بقوله تعالى : * ( قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) * ( 4 ) ونقل الفضائل
جزء من تلك المودة فضلا عن موالاتهم ونصرتهم ، وإن جرح هؤلاء الثقات الأثبات
وكسرهم بلا ذنب لا يقل خطورة وضررا على الدين من آثار الوضع الذي ابتليت به
السنة الشريفة .
الجوزجاني في الميزان :
نظرا إلى أن إبراهيم بن يعقوب السعدي الجوزجاني ( ت 256 ه ) هو أول من
فتح باب الطعن والجرح لرواة أهل الكوفة - كما سترى لا لشئ إلا لأنهم من أتباع
هامش
( 1 ) تاريخ الثقات : 373 ، الرقم 1299 ، راجع تهذيب التهذيب : 6 / 235 ، الرقم 5338 ، سير
أعلام النبلاء : 4 / 214 ، الرقم 86 ، تهذيب التهذيب : 6 / 235 ، الرقم 5338 .
( 2 ) راجع حول مدحه لابن ملجم إلى كتاب سير أعلام النبلاء للذهبي : 4 / 214 .
( 3 ) صحيح البخاري : 7 / 45 ، كتاب اللباس ، باب لبس الحرير ، راجع رجال صحيح
البخاري للكلاباذي ت 398 ه : 2 / 574 ، الرقم 904 .
( 4 ) الشورى : 23 .