الشرط الرئيسي لقبول الرواية هو أن لا يكون راويها شيعيا حتى وإن كان بالمعنى
الثاني للتشيع !
قال أبو عبد الله الحاكم النيسابوري ( ت 405 ه ) في ترجمة ثوير بن أبي
فاختة : لم ينقم عليه غير التشيع ( 1 ) . وقال أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني ( ت 365 ه ) في ترجمة زياد بن
المنذر ، عن يحيى بن معين : إنما تكلم فيه وضعفه لأنه يروي أحاديث في فضائل
أهل البيت . . . ( 2 )
حقا إن هذا الأمر ليثير العجب من هؤلاء الذين يستند تضعيفهم الراوي على
أسباب كهذه ، فهل موالاة أهل بيت النبوة ( عليهم السلام ) أو نقل فضائلهم يعد جرحا يستتبعه
نقص في الراوي وتضعيف لمروياته ؟ !
وقتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) ريحانة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ومدح ابن ملجم المرادي
الذي باشر قتل أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) لا يعد جرما يستحق عليه الراوي ما يستحق
من رفض عدالته ووثاقته أو على الأقل رفض روايته أو التوقف عندها ولو قليلا ؟ !
فهذا العجلي ( ت 261 ه ) قد جعل عمر بن سعد بن أبي وقاص تابعيا ، ثقة ،
روى عنه الناس ( 3 ) . وكأن مباشرته لقتل الإمام الحسين ( عليه السلام ) لا تكفي في جرحه !
هامش
( 1 ) المستدرك على الصحيحين : 2 / 510 ، وقال عبد الوهاب عبد اللطيف : والصحيح عند
أرباب الصناعة أن التشيع وحده ليس بجرح في الرواية ، والمدار على الظن بصدق الراوي
أو كذبه ، والجرح الذي لم يفسر لا يقبل . راجع هامش تقريب التهذيب : 1 / 141 .
( 2 ) الكامل : 3 / 191 الرقم 690 ، تهذيب الكمال : 9 / 519 الرقم 2069 .
( 3 ) انظر تهذيب الكمال : 21 / 357 الرقم 4240 . وقال أبو بكر بن أبي خيثمة : سألت يحيى
ابن معين عن عمر بن سعد أثقة هو ؟ فقال : كيف يكون من قتل الحسين بن علي ( رضي الله عنه ) ثقة ؟
راجع الجرح والتعديل : 6 / 111 - 112 الرقم 592 .