وكلاء الأئمة عليهم السلام ، فإذا كانت الوكالة تلزمها العدالة ، فكيف يمكن
انفكاكها عنها في مورد ؟
وبعبارة أخرى : إذا ثبت في مورد أن وكيل الإمام عليه السلام لم يكن عادلا
كشف ذلك عن عدم الملازمة ، وإلا فكيف يمكن تخلف اللازم عن الملزوم . وبهذا
يظهر بطلان ما قيل : من أنه إذا ثبتت الوكالة في مورد أخذ بلازمها وهو العدالة
حتى يثبت خلافه .
ثم إنه قد يستدل على وثاقة كل من كان وكيلا من قبل المعصومين عليهم
السلام في أمورهم بما رواه محمد بن يعقوب ، عن علي بن محمد ، عن الحسن بن
عبد الحميد ، قال : ( شككت في أمر حاجز فجمعت شيئا ثم صرت إلى العسكر
فخرج إلي : ليس فينا شك ولا في من يقوم مقامنا بأمرنا ، رد ما معك إلى حاجز
ابن يزيد ) ( 1 ) . ورواه الشيخ المفيد أيضا ( 2 ) .
والجواب عن ذلك : أن الرواية ضعيفة السند ولا أقل من أن الحسن بن
عبد الحميد مجهول ، مضافا إلى أن الرواية لا تدل على اعتبار كل من كان وكيلا
من قبلهم سلام الله عليهم في أمر من الأمور ، وإنما تدل على جلالة من قام
مقامهم بأمرهم ، فيختص ذلك بالنواب والسفراء من قبلهم سلام الله عليهم .
هذا ، وقد أفرط بعضهم فجعل كون الرجل بوابا للمعصوم عليه السلام
دليلا على اعتباره ، مع أنه لا دلالة فيه على الاعتبار بوجه من الوجوه .
6 - شيخوخة الإجازة :
فقد اشتهر أن مشايخ الإجازة مستغنون عن التوثيق .
والجواب عن ذلك : أن مشايخ الإجازة على تقدير تسليم وثاقتهم لا يزيدون
في الجلالة وعظمة الرتبة عن أصحاب الاجماع وأمثالهم ، ممن عرفوا بصدق
هامش
( 1 ) الكافي : الجزء 1 ، الكتاب 4 ، باب مولد الصاحب عليه السلام 124 ، الحديث 14 .
( 2 ) الارشاد المفيد : باب ذكر طرف من دلائل صاحب الزمان عليه السلام .