شيخه يحكم بوثاقة شيخه ، وهو يروي عن شخص آخر فيحكم بوثاقته أيضا .
وهكذا إلى أن ينتهي إلى المعصومين عليهم السلام .
وكيف تصح هذه الدعوى ؟ وقد عرفت أن صفوان ، وابن أبي عمير
والبزنطي وأضرابهم قد رووا عن الضعفاء ، فما ظنك بغيرهم ؟ .
هذا ، مع أن الرواية عن أحد لا تدل على اعتماد الراوي على المروي عنه ،
فهذا أحمد بن الحسين بن أحمد بن عبيد الضبي أبو نصر روى عنه الشيخ
الصدوق في كتاب العلل ، والمعاني ، والعيون ، وقال فيه : ( ما لقيت أنصب منه ، وبلغ
من نصبه أنه كان يقول : ( اللهم صل على محمد فردا ، ويمتنع من الصلاة على
آله ) .
4 - الوقوع في سند محكوم بالصحة :
ومن جملة ذلك : وقوع شخص في سند رواية قد حكم أحد الاعلام من
المتقدمين أو المتأخرين بصحتها ، ومن هنا يحكم باعتبار كل من روى عنه محمد
ابن أحمد بن يحيى ، ولم يستثن من رواياته .
بيان ذلك : ان النجاشي والشيخ قد ذكرا في ترجمة محمد بن أحمد بن يحيى
أن محمد بن الحسن بن الوليد استثنى من رواياته ما رواه عن جماعة - والجماعة
قد ذكرت أسماؤهم في ترجمته - وتبعه على ذلك أبو جعفر بن بابويه ، وكذلك أبو
العباس بن نوح ، إلا في محمد بن عيسى بن عبيد ، فإنه لم يستثنه ، إذن فكل من
روى عنه محمد بن أحمد بن يحيى ولم يكن ممن استثناهم ابن الوليد فهو معتمد
عليه ، ومحكوم عليه بصحة الحديث .
أقول : إن اعتماد ابن الوليد أو غيره من الاعلام المتقدمين فضلا عن
المتأخرين على رواية شخص والحكم بصحتها لا يكشف عن وثاقة الراوي أو
حسنه ، وذلك لاحتمال أن الحاكم بالصحة يعتمد على أصالة العدالة ، ويرى حجية
كل رواية يرويها مؤمن لم يظهر منه فسق ، وهذا لا يفيد من يعتبر وثاقة الراوي أو
معجم رجال الحديث — صفحة 70
مساهمون: السيد الخوئي
ص٧٠