وقد سئل عن كتب بني فضال ، فقالوا : كيف نعمل بكتبهم وبيوتنا منه ملاء ؟ فقال
صلوات الله عليه : خذوا ما رووا ، وذروا ما رأوا ) ( 1 ) .
لكن هذه الرواية ضعيفة لا يمكن الاعتماد عليها ، فإن عبد الله الكوفي
مجهول ، مضافا إلى أن الرواية قاصرة الدلالة على ما ذكروه ، فإن الرواية في مقام
بيان أن فساد العقيدة بعد الاستقامة لا يضر بحجية الرواية المتقدمة على الفساد ،
وليست في مقام بيان أنه يؤخذ بروايته حتى فيما إذا روى عن ضعيف أو مجهول ،
فكما أنه قبل ضلاله لم يكن يؤخذ بروايته فيما إذا روى عن ضعيف أو مجهول ،
كذلك لا يؤخذ بتلك الرواية بعد ضلاله . وكيف كان فما ذكره الشيخ الأنصاري
وغيره من حجية كل رواية كانت صحيحة إلى بني فضال كلام لا أساس له .
3 - ومنهم : جعفر بن بشير .
واستدلوا على وثاقة من روى عنهم بقول النجاشي في ترجمته روى عن
الثقات ورووا عنه ، فكل من روى عنه جعفر بن بشير يحكم بوثاقته .
والجواب عن ذلك : أنه لا دلالة في الكلام على الحصر ، وأن جعفر بن بشير
لم يرو عن غير الثقات ، ويؤكد ذلك قوله : ( ورووا عنه ) أفهل يحتمل أن جعفر
ابن بشير لم يرو عنه غير الثقات ، والضعفاء يروون عن كل أحد ، ولا سيما عن
الأكابر بل المعصومين أيضا . وغاية ما هناك أن تكون رواية جعفر بن بشير عن
الثقات ، وروايتهم عنه كثيرة .
فقد روى الشيخ بإسناده الصحيح ، عن محمد بن علي بن محبوب ، عن
محمد بن الحسين ، عن جعفر بن بشير ، عن صالح بن الحكم ( 2 ) وصالح بن الحكم
ضعفه النجاشي .
وروى الصدوق بسنده الصحيح عنه ، عن عبد الله بن محمد الجعفي ذكره
في المشيخة في طريقه إلى عبد الله بن محمد الجعفي ، وعبد الله بن محمد الجعفي
هامش
( 1 ) الغيبة : بعد ذكر التوقيعات ، الصفحة 239 ، الطبعة الحديثة .
( 2 ) التهذيب : ج 3 ، باب الصلاة في السفينة ، الحديث 897 .