تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع رجال الفكر — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
إلا بشروط وضعها الشارع الأكبر وبينها للناس . . . هذا هو التفسير الذي وضحه لنا أئمة المجتهدين من الشيعة ، وكل تكلف في التفسير والتخريج على غير هذا الوجه - إنما هو عندهم من باب تحريم ما أحل الله ، وهو . . فيما نرى تعسف لا يحتمله النص على وجه من الوجوه . . وقد رأينا أن نختار نصا من كتاب " المحلى " للإمام ابن حزم المتوفى عام 654 ه‍ بالجزء التاسع في باب أحكام النكاح يتميز بعرض واضح ، وتعريف محدد للمتعة . وقد أشار الأستاذ الفكيكي إلى هذا النص في ص 38 من هذا الكتاب ، غير أنني أنصح بالرجوع إليه كاملا في كتاب " ابن حزم " حيث يعرضه هذا الإمام بين يدي القارئ الكريم وعقله ليكون موضع الاحتكام . على أننا نضيف إلى هذا بعد الدراسة الطويلة - أن أكثر من تسعين في المائة من المجتهدين ، من سنة وشيعة أجمعوا على أن " المتعة " المذكورة في الآية الكريمة هي الزواج إلى أجل ، وأن هذه الآية هي المرجع الأول في الإباحة . أما النسخ فالمجتهدون من السنة يقررون أنه ورد بحديث عن النبي صلوات الله عليه ، ونهيه عن ممارسة هذا الحق الذي منحه القرآن الكريم . وقد عودنا القرآن حين يحرم شيئا أن يفصله ويكرره ويؤكده ، بل غالبا ما يضع العقوبات للمخالفين . . . قال تعالى : ( وقد فصل لكم ما حرم عليكم ) . وترتيبا على ذلك محال أن يحرم الله تعالى علينا ما لم يبينه لنا ، وما لم يفصله على حد تعبيره تعالى في هذه الآية المحكمة . . . وإذا كانت المتعة قد أبيحت بنص من القرآن فلا بد من أن تحرم - إذا كان ثمة تحريم - بهذه الطريقة من البيان والتفصيل .