ويقوم بهذا كله موظف يقرر بأنه أخذها معه لإسعافها ، وأنها رفضت
الانصراف من منزله على حد ما ذهب في اعترافاته ، أو ما ذهب إليه من أقوال . .
وليس هذا الحادث فرديا . . بقدر ما هو حادث يتكرر . . ويتكرر ما هو أسوأ
منه في كل وقت . . . وقد سمى حادثا لأنه ظهر سواء كان باختيار البنت أو برغمها . . .
وسواء أقتلها أهلها ، أم وقع القانون على المعتدي . . أو أخذ بثأرها واحد أو آخر من
إخوتها أو الأقربون . . .
كل هذا وغيره لا ينهي الموقف ، ولا يحل المشكلات . .
ونزل القرآن لإصلاح المجتمع وحمايته ، ورعاية الأسرة والدفاع عنها . . نزل
ليضمن سعادة الإنسان ، ونزل مناسبا لجميع الناس على اختلاف ظروفهم
وأحوالهم . .
وقد أوجب الزواج عند خشية الزنا ، ولكن الزواج يحتاج إلى المهر وإلى
الاستعداد ، وفي الإنسان طاقات تتنفس ، ولا بد أن تكيف علاقات الذكر بالأنثى
تكييفا سليما لا تتحطم معه خلقية الإنسان ، ولا تنهار معه الأسرة حين يرتبط
الرجل بعلاقات . . وترتبط الأنثى بعلاقات . . وسواء أكان هذا بالإغراء من طرف
من الأطراف المعنية أو من الطرفين معا فالنتيجة هي النتيجة . . والحل ليس هو الزنا
أو اللواطة أو السحاق بأية حال من الأحوال . . هذه الأمراض التي نشأت لأننا لم
نفهم ما في القرآن من مثالية نتلمسها في " التصوف " . . وما فيه من واقعية معتدلة
صافية نتلمسها في وقوله تعالى :
( خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ) .
وما فيه من واقعية أكثر في مرونتها من ذلك ، أو قل أقرب إلى طبيعة الإنسان بما
فيه من هذه الغريزة المقيمة حين يجيز له الزواج من اثنتين وثلاث ورباع ، بل إنه
مع رجال الفكر — صفحة 298
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٢٩٨