تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مع رجال الفكر — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
يستبد برأيه ، وبعضهم يهلك كالفراش المبثوث . . . وأصبح لزاما علينا أن نسهم في كل هذا الطوفان نتلمس للإسلام وللمسلمين سفينة نجاة . وقد رأينا أن الإسلام دعا إلى الفكر ، وجعله عماده وأساس دعوته ، وجعل مرتبة المسلم الذي يرث الإيمان مرتبة دنيا . . . ومرتبة المؤمن بعد البحث والشك مرتبة لا تعلى في مراتب اليقين . . . كان الإسلام ولا يزال دين حق . . يبحث عن الحق ويسعى إليه ، ويدعو الناس إلى الدفاع عنه . . دين جاد يواجه الحياة ويرسم الحلول لما بها من مشاكل . . . دين جاد يدعو الناس إلى الاستسلام للحق وحده ، وإن أتى من أقصى الأرض ، ويدعوه للإذعان لسلطان الحق فلا سلطان إلا للحق أينما كان . . . يدعو الإنسان إلى الإيمان الجاد الذي يواجه الحقائق قبل أن تأتيه الحقائق فتهز في الإنسان أصول إيمانه ، بل قبل أن تواجهه المشاكل فتقضى على ما تبقى في نفسه من اليقين . . . والقرآن يرفع شأن العلم بطريقة لا تخلو من التحريض والتحقير لكل جهالة ، قال تعالى : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ؟ ) . ويقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من تعلم بابا من أبواب العلم ليعلمه للناس أعطي ثواب سبعين صديقا " . رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس عن ابن مسعود . ولا يعلم غير المسلمين ما مقام الصديقين عند الله . . . إنهم بمنزلة الشهداء الذين يموتون في سبيل المبدأ والعقيدة والإصلاح ، بل إنهم ذكروا بعد الأنبياء وقبل الشهداء في آيات من القرآن . . . وذلك أنه تعالى جعل العلماء ورثة الأنبياء في الأقوال والأفعال وجعل الشهداء منفذين لأقوال العلماء حين يؤمنون بما يقول العالم المخلص