يستبد برأيه ، وبعضهم يهلك كالفراش المبثوث . . . وأصبح لزاما علينا أن نسهم في
كل هذا الطوفان نتلمس للإسلام وللمسلمين سفينة نجاة .
وقد رأينا أن الإسلام دعا إلى الفكر ، وجعله عماده وأساس دعوته ، وجعل
مرتبة المسلم الذي يرث الإيمان مرتبة دنيا . . . ومرتبة المؤمن بعد البحث والشك
مرتبة لا تعلى في مراتب اليقين . . .
كان الإسلام ولا يزال دين حق . . يبحث عن الحق ويسعى إليه ، ويدعو الناس
إلى الدفاع عنه . . دين جاد يواجه الحياة ويرسم الحلول لما بها من مشاكل . . .
دين جاد يدعو الناس إلى الاستسلام للحق وحده ، وإن أتى من أقصى
الأرض ، ويدعوه للإذعان لسلطان الحق فلا سلطان إلا للحق أينما كان . . .
يدعو الإنسان إلى الإيمان الجاد الذي يواجه الحقائق قبل أن تأتيه الحقائق فتهز
في الإنسان أصول إيمانه ، بل قبل أن تواجهه المشاكل فتقضى على ما تبقى في نفسه من
اليقين . . .
والقرآن يرفع شأن العلم بطريقة لا تخلو من التحريض والتحقير لكل جهالة ،
قال تعالى : ( قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ؟ ) .
ويقول الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" من تعلم بابا من أبواب العلم ليعلمه للناس أعطي ثواب سبعين صديقا " .
رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس عن ابن مسعود .
ولا يعلم غير المسلمين ما مقام الصديقين عند الله . . . إنهم بمنزلة الشهداء الذين
يموتون في سبيل المبدأ والعقيدة والإصلاح ، بل إنهم ذكروا بعد الأنبياء وقبل الشهداء
في آيات من القرآن . . . وذلك أنه تعالى جعل العلماء ورثة الأنبياء في الأقوال
والأفعال وجعل الشهداء منفذين لأقوال العلماء حين يؤمنون بما يقول العالم المخلص
مع رجال الفكر — صفحة 292
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص٢٩٢