الإمامة ، ومواضيع تاريخية أخرى التي أصابها الغموض بعد مئات السنين . وكنا
نتوخى الحق فيها . وكانت الجبهة السنية أيضا تحاول أن تتطلع على الحق فيها ،
وأخيرا كتب هذا الكاتب العظيم لنا الشئ الكثير عن الإمام : أمير المؤمنين وما
يحيط به ففرحنا لذلك . لأن الأشياء التي جاء بها مدعمة بالأدلة والشواهد العقلية
والتاريخية وتأخذ بعنق كل إنسان يريد الحق ليعترف بالحق . ومن هنا نكرمه
ونحترمه ، لأنه رائد الحق أولا ، ولأنه أظهر شجاعة وبطولة ومثابرة ، وخرج على
محيطه ، كما خرج على رواسبه السابقة ، رواسب المحيط والمجتمع . وهذا ليس بالأمر
السهل على الإنسان من الناحية النفسية أو ما يؤكده علماء النفس .
ثم . . لماذا نحن نحب أمير المؤمنين ؟ ونحب من كتب الحق في الإمام وما الذي
ينفعنا " علي " اليوم وهو في قبره ؟ وقد مرت السنين الطوال على وفاته .
ما الذي نستفيده اليوم نحن من علي سلام الله عليه ، حتى نقيم الدنيا ونقعدها
مدحا له ، وذكرا لفضائله وإشادة بمجده وذكرياته . واحتراما لمن يكتب الحق فيه ؟
إننا نحب عليا لأنه " صوت العدالة الإنسانية " كما يقول الأستاذ : جورج
جرداق ، وإذا كان الإنسان يحب العدالة والسعادة في حياته ، ليسعد هو والمجتمع
البشري ، فيجب عليه أن يحب عليا سلام الله عليه .
إن العدل الذي كان عند علي سلام الله عليه هو الذي جرنا إليه .
إن الإنسانية التي كانت عند الإمام أمير المؤمنين ، هي التي أدخلت حبه في
قلوبنا .
ولو سار الناس على نهج أمير المؤمنين . ولو استفاد الناس من إصلاحات
الإمام أمير المؤمنين ، لعاشوا عيشة راضية مرضية . كما قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
والله لو وليتموها عليا لوجدتموه هاديا مهديا يحملكم على المحجة البيضاء
مع رجال الفكر — صفحة 170
مساهمون: السيد مرتضى الرضوي
ص١٧٠