أحمد أمين ( 1 ) ، وطلع علينا غيرهم بكتب لم نعهدها من قبل . وشتائم لم يشتمها إيانا
حتى معاوية . وأخيرا ساء ظننا بالكتاب المصريين . وصرنا لا ندري ماذا نقول ؟
وكأننا من أولئك الذين آمنوا بالله بحق ولكنهم لم يؤيدوا على فطرتهم وعلى
عقيدتهم . والإنسان إذا كان صاحب عقيدة ، وعلم عقيدته عن صدق يريد من
يساعده علميا ، أدبيا ، فكريا في عقيدته . ولا يتراجع عن عقيدته إلا بحجة منطقية
وليست ثمة من حجة .
لهذا كنا نتوخى الكتب ونقرأها ، فتطلع علينا بأشياء جديدة . وجديدة . مثلما
كتب محمد حسين الذهبي عن التفسير والمفسرين ثم يقول عن بعض كتب تفسير
الشيعة : بأنها مجموعة خرافات وأكاذيب .
أو ما يقوله غيره : عبد الحسيب طه حميدة عن الشيعة .
أو يخرج إنسان آخر في بقعة أخرى إسلامية عربية فيقول : الشيعة لا حياة لهم
تحت الشمس . لماذا ؟ أخرجنا عن الإسلام نحن ؟ من الذي ينتشلنا مما وقعنا فيه ؟
ومن يرفع عنا حجب سوء الظن هذا ؟ صرنا ولا نستطيع أن نعتمد على كاتب ، سواء
كان كاتبا أزهريا ، أو كاتبا دكتورا حاملا لشهادة لأنه يسير على الوتيرة التي سار
عليها الأقدمون . ولكن في الأخير جاد علينا الزمن بمجموعة من الفحول الذين أدوا
الحق وقالوا : كلمة الصدق ولم يخشوا من مجتمعهم ، ولم يتأثروا برواسبهم وكانوا
يتحلون بروح الصبر والشجاعة والإقدام والمرونة إلى حد كبير . . ورائد هؤلاء أولا
هامش
( 1 ) أحمد أمين . في كتابه " فجر الإسلام " و " ضحى الإسلام " ولما عوتب على ذلك في زيارته
للنجف الأشرف اعتذر بأنه لم يطلع على كتب الشيعة . وهذا عذر أقبح من فعل . وقد كتب - في
آخر أيامه - كتابا قال فيه : بالمهم من مقالات الشيعة في الخلافة . ورد عليه الشيخ السبتي .
وقد نشر بالقاهرة عام 1398 ه عام 1978 م كتاب : " تحت راية الحق " لفضيلة العلامة
الجليل الشيخ عبد الله السبيتي صاحب الآثار الخالدة وقدم له الدكتور حامد حفني داود رئيس
قسم الأدب العربي بجامعة عين شمس بالقاهرة . - المؤلف -