كثرت الروايات التي تتحدث عن جيش أسامة في كتب السنن وكتب التاريخ .
إلا أن هذه الروايات على كثرتها لم تكشف لنا السر وراء إصرار الرسول ( ( صلى الله عليه وسلم ) ) على
بعث هذا الجيش إلى الخارج في مثل تلك الظروف التي كان يعيشها المجتمع المدني
آنذاك وهو يترقب وفاة الرسول ما بين ساعة وأخرى . .
لقد كان الرسول كثيرا ما يردد وهو على فراش المرض : أنفذوا بعث أسامة .
أنفذوا بعث أسامة . . ( 1 ) .
إن إصرار الرسول على ضرورة تحقيق هذا الأمر يكشف لنا عدة حقائق :
الأولى : إن هناك قوى تقف في طريق تحرك هذا الجيش . .
الثانية : إن تحرك هذا الجيش له أهميته القصوى بالنسبة لحركة الدعوة . .
الثالثة : إن الرسول كان يتعجل خروجه . .
الرابعة : ما هي حكمة تولية فتى صغير على كبار الصحابة في بعثة عسكرية هامة
كهذه ؟
يروي البخاري :
استعمل النبي أسامة فقالوا فيه . .
فقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد بلغني أنكم قلتم في أسامة وأنه أحب الناس إلي . .
لماذا يقول الصحابة في أسامة . وماذا يقولون فيه . . ؟
هذا ما لم تخبرنا الرواية . إلا إن هناك رواية أخرى أكثر تفصيلا . .
عن ابن عمر قال إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) بعث بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن
الناس في إمارته . فقام رسول الله فقال : إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في
هامش
( 1 ) أنظر طبقات ابن سعد : 4 / 3 .