وانظر حديث أبو هريرة : حفظت وعاءين عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) وعاء بثثته . أما
الآخر فلو بثثته لقطع هذا الحلقوم . . ( 1 ) .
وانظر حديث ابن عباس : يوم الخميس وما يوم الخميس : اشتد برسول الله ( صلى الله عليه وسلم )
وجعه . فقال إئتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا . فتنازعوا ولا ينبغي عند نبي
تنازع . فقالوا ما شأنه أهجر . فذهبوا يردون عليه . فقال دعوني فالذي أنا فيه خير
مما تدعوني إليه وأوصاهم بثلاث . قال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب .
وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم . وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها . .
فالبخاري هنا لم يخبرنا من الذي قال عن الرسول : ما شأنه أهجر . وهي طعن
في الرسول واتهامه بالتخريف والهلوسة . . ثم أنه لم يخبرنا عن الثالثة هل سكت عنها
ابن عباس أم سكت عنها هو ، وهو على ما يبدو من الرواية متأرجح بين أن يكون
ابن عباس سكت عنها أو نسيها هو . كما فاته أن يذكر إن الذي طعن في الرسول وهو
على فراش المرض هو عمر بن الخطاب . .
ومثل هذا الأمر ينطبق على الروايات المتعلقة بجيش أسامة فقد ذكرت رواية
البخاري : استعمل النبي أسامة فقالوا فيه . .
وفي الرواية الثانية فطعن الناس في إمارته . .
ولم يخبرنا البخاري من الذين قالوا في أسامة ومن الذين طعنوا في إمارته من
الصحابة . . ؟ إن مثل هذا الأمر يطابق النهي عن الخوض في خلافات الصحابة
واعتبار ذلك من المحرمات ومن أصول العقيدة كما تنص على ذلك كتب العقائد . . ( 2 ) .
هامش
( 1 ) البخاري ، كتاب العلم .
( 2 ) أنظر العقيدة الطحاوية والواسطية والعواصم من القواصم . وانظر لنا عقائد السنة وعقائد
الشيعة باب الرجال .