وفضل مضر على ربيعة ، ففرض لمضر ثلاثمائة ولربيعة مائتين ( 1 ) .
وفضل الأوس على الخزرج ( 2 ) .
فأين هذا التفضيل من العدل يا أولي الألباب .
ويسمع عن علم عمر بن الخطاب الكثير الذي لا حصر له حتى قيل أنه أعلم
الصحابة ، وقيل إنه وافق ربه في كثير من آرائه التي ينزل القرآن بتأييدها في العديد
من الآيات التي يختلف فيها عمر والنبي .
ولكن الصحيح من التاريخ يدلنا على أن عمر لم يوافق القرآن حتى بعد نزوله ،
عندما سأله أحد الصحابة أيام خلافته فقال :
يا أمير المؤمنين إني أجنبت فلم أجد الماء فقال له عمر : لا تصل ، واضطر عمار
بن ياسر أن يذكره بالتيمم ولكن عمر لم يقنع بذلك وقال لعمار : إنا نحملك ما
تحملت ( 3 ) .
فأين علم عمر من آية التيمم المنزلة في كتاب الله وأين علمه من سنة النبي
الذي علمهم كيفية التيمم كما علمهم الوضوء : وعمر نفسه يعترف بالعديد من
القضايا بأنه ليس بعالم ، بل بأن كل الناس أفقه منه حتى ربات الحجال وبقوله عدة
مرات لولا علي لهلك عمر .
ولقد أدركه الأجل ومات ولم يعرف حكم الكلالة التي حكم فيها بأحكام
متعددة ومختلفة كما يشهد بذلك التاريخ .
فأين هذا العلم يا أولي الأبصار ؟
هامش
( 1 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 106 .
( 2 ) فتوح البلدان ص 437 .
( 3 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 106 .